الثاني كتب في غرّة شوّال سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، جاء في مطلعه : « من عبد اللّه الرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله . بسم اللّه الرحمن الرحيم . سلام عليك أيّها الناصر للحق ، الداعي إليه بكلمة الصدق » « 1 »
وترجم له ابن شهرآشوب وعدّ من مشايخه : أبا القاسم علي بن محمّد الرفاء وغيره ممّن ذكرناهم في هذه الترجمة « 2 » .
وقال ورّام بن أبي الفراس : « كان الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن النعمان رضي اللّه عنه من أهل « عكبراء » ، من موضع يعرف بسويقه من البصري ، وانحدر مع أبيه إلى بغداد وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد اللّه المعروف ب « جعل » بدرب رياح ، ثمّ قرأ من بعده على « أبي ياسر غلام أبي الجيش بباب خراسان فقال له أبو ياسر : لم لا تقرأ على « علي بن عيسى الرمّاني » الكلام وتستفيد منه ؟ فقال : ما أعرفه ، ولا لي به انس فأرسل معي من يدلّني عليه .
قال : ففعل ذلك ، وأرسل معي من أوصلني إليه ، فدخلت عليه والمجلس غاصّ بأهله ، وقعدت حيث انتهى بي المجلس »
ثم ذكر مناظرته مع علي بن عيسى الرمّاني هذا في حديث الغدير ، وقصّة الغار بالتفصيل ، ثمّ رجوعه إلى « أبي ياسر » ومعه رقعة من الرمّانى ، وفيها تلقيبه بالمفيد « 3 »
وذكره العلامة « قدّس سرّه » في القسم الأوّل من الخلاصة ، وقال : « له حكاية في
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 495 و 499 . وعنه المحقّق البحراني . ثم نقل عن ابن بطريق طريقين في تزكية المترجم له : الأوّل صحّة نقله عن الأئمّة الطاهرين . الثاني : إنّ صاحب الأمر صلوات اللّه وسلامه عليه كتب إليه ثلاثة كتب في كلّ سنة كتابا . راجع لؤلؤة البحرين : 363 - 367 .
وقد تصدّى السيد بحر العلوم رحمه اللّه لدفع ما يمكن أن يناقش في هذه التوقيعات . راجع رجاله 3 : 320 .
( 2 ) - معالم العلماء : 112
( 3 ) - تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : 302 ، ونحوه ابن إدريس في مستطرفات السرائر : 161