لكتاب السكوني ، وليس معنى ذلك ثبوت الوثاقة المصطلحة للنوفلي ، بل المراد الاعتماد على النسخة التي رواها النوفلي من كتاب السكوني .
وبالجملة ، إنّ كلّ ما رواه النوفلي عن السكوني معتبر عند القدماء ، بخلاف روايات النوفلي عن غير السكوني « 1 » .
وربّما يكون هناك اختلاف بين نسخ الكتب ، فلذلك كان أصحابنا القدماء يهتمّون بالنسخ كما يهتمّون بالإسناد ، وهذا هو مراد النجاشي عندما يكرّر في كلامه : « له كتاب ، تختلف الرواية فيه » ، فراجع إلى ترجمة الحسن بن صالح الأحول ، إذ قال : « له كتاب تختلف روايته » ، وفي ترجمة الحسن بن الجهم بن بكير ، قال : « له كتاب تختلف الروايات فيه » ، وفي ترجمة الحسين بن علوان الكلبي ، قال : « وللحسين كتاب تختلف رواياته » « 2 » .
وكذلك كلام ابن نوح رحمه اللّه ، فهو ناظر إلى هذه الجهة ، عندما قال : « ولا تحمل رواية على رواية ولا نسخة على نسخة ؛ لئلّا يقع فيه اختلاف » « 3 » .
وبما أنّ معرفة النسخة المعتمدة تحتاج إلى خبرة خاصّة مع قدرة علمية ولا يمكن ذلك بمجرّد العلم بوثاقة الراوي ، كان أصحابنا يعتمدون على اعتماد المشايخ ، فلذلك لم تكن الشيخوخة عندهم مساوقة لمجرّد النقل ، بل إنّها تساوق الوثاقة والضبط والدقّة والمتانة العلمية ، فلذا نجد أنّ ابن نوح - في بيان طرقه إلى كتب الحسين بن سعيد - وصف الحسين البزوفري بالشيخوخة فقط « 4 » .
فالمتحصّل ، أنّ قدماء أصحابنا في مجال تقييم التراث الحديثي ، مضافا إلى الجانب الرجالي ، كانوا يهتمّون بالجانب الفهرستي ، ويعتمدون على الخبر إذا كان مذكورا في كتب مشهورة مع تحمّل المشايخ لها .
هامش
( 1 ) . نعم ، في التراث الشيعي روايات أصلها كانت بصورة شفوية وليست من كتاب خاصّ ، لكن ذكرنا بأنّ الغالب في التراث الشيعي هو النقل عن الكتب .
( 2 ) . رجال النجاشي الرقم 107 ص 50 ، والرقم 109 ص 50 ، والرقم 116 ص 52 .
( 3 ) . رجال النجاشي الرقم 137 ص 60 نقلا عن ابن نوح السيرافي .
( 4 ) . على ما نقله النجاشي في رجاله برقم 137 ص 59 : « . . . أخبرنا الشيخ الفاضل أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن سفيان البزوفري . . . » .