فإنّ وجه الحجّية في كلامه هو وثوقه بالمصادر الأوّلية ؛ لشهرة هذه المصادر في عصره .
ويتّضح كلام ابن قولويه في كامل الزيارات ، حينما قال : « . . . لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم اللّه برحمته ، ولا أخرجت فيه حديثا روى عن الشذّاذ من الرجال » « 1 » .
فإنّ كلامه ليس في توثيق مشايخه ولا توثيق جميع رجال كتابه ، بل كان مراده هو الوثوق بالمصادر ، بمعنى أنّ هذه المصادر كانت مشهورة ومعروفة بحيث حصل له الوثوق بها ، ولذلك نجد أنّه روى في كتاب كامل الزيارات عمّن اشتهر بالكذب ، مثل عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ البصري « 2 » .
والظاهر أنّ وجه نقل ابن قولويه عن هذا الرجل ، هو وجود رواية الأصمّ البصري في كتاب الحسين بن سعيد ، ولم يكن اعتماد ابن قولويه على وثاقة الأصمّ البصري ، بل كان اعتماده على وجود هذه الرواية في كتاب الحسين بن سعيد « 3 » .
فاعتماد الأصحاب في تقييم التراث الحديثي - مضافا إلى وثاقة الراوي - كان على ورود الحديث في كتاب مشهور مع صحّة انتساب الكتاب إلى المؤلّف وتحمّل المشايخ له ، ووصول الكتاب إليهم بطريق معتبر ، ولذلك نجد أنّه ربّما لم يكن الرجل موثّقا بحسب الاصطلاح ، ولكنّ الأصحاب اعتمدوا على كتابه ، مثلما نجده في كتاب طلحة بن زيد ، فرغم أنّه لم يذكر له توثيق صريح ، لكنّ النجاشي صرّح بأنّ كتابه معتمد « 4 » .
وبناء على ذلك ، لا يوجد تلازم بين وثاقة المؤلّف والاعتماد على كتابه ؛ لأنّه ربّما يكون الاعتماد على الكتاب لوجود شواهد خارجية ، كاعتماد الأصحاب على رواية النوفلي
هامش
( 1 ) . كامل الزيارات ص 20 .
( 2 ) . ذكره النجاشي في رجاله برقم 566 ص 217 ، وذكر أنّه كان ضعيفا غاليا .
( 3 ) . كامل الزيارات ص 206 : « عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ ، عن عبد اللّه بن بكير الأرجاني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام » ، وفي ص 470 : « عن محمّد بن الحسن بن علي بن مهزيار ، عن جدّه علي بن مهزيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ . . . » .
( 4 ) . رجال النجاشي الرقم 550 ص 207 .