ففي هذا الطريق لم يصرّح سعد بن عبد اللّه بلفظ « حدّثنا » أو « أخبرنا » ، بل ذكر « عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال ، عن عقبة بن خالد » .
وهذا هو الإسناد المعنعن ، وهذا اللفظ مأخوذ من العنعنة ، مصدر جعليّ مأخوذ من تكرار حرف المجاوزة ، وفي الاصطلاح : « هو ما يقال في سنده : فلان عن فلان ، من غير بيان للتحديث والأخبار والسماع » « 1 » .
فكلّ حديث لم يذكر متعلّق الجارّ من رواية أو تحديث أو إخبار أو سماع ، فهو معنعن .
فها هنا قولان في الإسناد المعنعن :
الأوّل : إنّ المعنعن من قبيل المرسل والمنقطع حتّى يتبيّن اتّصاله بغيره ؛ لأنّ العنعنة أعمّ من الاتّصال لغة .
الثاني : إنّ المعنعن من قبيل المتّصل إذا أمكن ملاقاة الراوي بالعنعنة لمن رواه عنه مع براءته عن التدليس ، بأن لا يكون معروفا به .
وقد صرّح الشهيد الثاني بأنّ الصحيح هو القول الثاني كما عليه جمهور المحدّثين ، بل كاد أن يكون إجماعا « 2 » .
وبالجملة ، إنّ العنعنة بنفسها ظاهرة في اللقاء ، فيحكم باتّصال السند المعنعن إلى أن يثبت خلافه .
وقد ذهب جمهور أهل السنّة إلى أنّ الظاهر ممّن ليس بمدلّس أنّه لا يطلق ذلك إلّا على السماع ، وصرّحوا بأنّ الاستقراء يدلّ على السماع في العنعنة ، فإنّ عادة المحدّثين أنّهم
هامش
( 1 ) . توضيح المقال ص 276 .
( 2 ) . الرعاية في علم الدراية ص 99 ، كما أنّ جمهور أهل السنّة ذهبوا إلى أنّ الظاهر ممّن ليس بمدلّس أنّه لا يطلق ذلك إلّا على السماع ، وصرّحوا بأنّ الاستقراء يدلّ على السماع في الرواية المعنعنة ، فإنّ عادة المحدّثين أنّهم لا يطلقون ذلك إلّا في ما سمعوه إلّا المدلّس ، وذهب البخاري إلى أنّ المعنعن عند ثبوت التلاقي إنّما يحمل على الاتّصال : عمدة القاري ج 1 ص 19 ، شرح صحيح مسلم للنووي ج 1 ص 128 .