الثقات ، وممّن كان له « أصل روائي » في القرن الثاني الهجري ، وهو واحد من الرواة الستة الثقات والفقهاء الشيعة . وابنه أيّوب بن نوح أيضا كان من الرواة الثقات الشيعة ، وكان وكيلا لأبي الحسن الهادي عليه السّلام وأبي محمد العسكري عليه السّلام « 1 » . ويذكر أنّ أيوب قد روى عن جماعة من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ولم يرو عن أبيه ولا عن عمّه جميل شيئا « 2 » .
واعتبر النجاشي نوحا صحيح الاعتقاد ، لكن في مقابل ذلك قال الجوزجاني :
« زائغ » وعليه فإنّه يمكن القول - إنّه مثل أخيه وابنه - شيعي « 3 » ، إلّا أنّ الشيخ الطوسي قد عدّه من أهل السنّة ، وأنّ الطائفة عملت برواياته « 4 » . ويؤكّده ما ورد في كتب التراجم ورجال أهل السنّة من أنّه تفقّه بأبي حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى ، بل عدّوه في طبقات الحنفية ، وذكروا أنّه كان يميل إلى قول ابن أبي ليلى .
وكان نوح يقضي وهو أعمى لثلاث سنين حيث قبل منصب القضاء في زمن الرشيد العباسي في الكوفة ، ثم في الجانب الشرقي من بغداد « 5 » . وكان لقبوله القضاء ردود فعل متضادّة ، فقد قال أحد الشعراء يذمّه :
إنّ القيامة فيما أحسب اقتربت * إذ صار قاضينا نوح بن درّاج
وتحدّثوا أيضا عن ظلمه وحيلته « 6 » ، في حين اعتبر البعض أنّ منزلته العلمية ، ودقّته في القضاء ، جعلته يصحّح لأستاذه ابن أبي ليلى أو ابن شبرمة ، فقالوا في مدحه :
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : رقم ( 254 ) .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . المصدر نفسه ، أحوال الرجال للجوزجاني : 57 ، تهذيب الكمال 30 : 45 .
( 4 ) . معجم رجال الحديث 20 : 198 عن كتاب العدّة .
( 5 ) . تاريخ خليفة : 381 ، تاريخ بغداد 13 : 315 ، ميزان الاعتدال 4 : 276 ، الجواهر المضيئة 3 : 562 ، تهذيب الكمال 30 : 44 ، 45 ، 46 ، 48 ، أخبار القضاة 3 : 182 .
( 6 ) . أخبار القضاة 3 : 182 ، ربيع الأبرار 3 : 599 ، العقد الفريد 3 : 417 .