وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
« 1 » . وكان يقول : « كابدت نفسي أربعين سنة حتّى استقامت » « 2 » . وكان يجلس مع أصحابه ، فكان يصيبه صمات ، فكان يقوم كما هو حتّى يضع خدّه على قبر النبي صلّى اللّه عليه واله ثم يرجع ، فعوتب في ذلك ، فقال : « إنّه يصيبني خطر ، فإذا وجدت ذلك استعنت بقبر النبي صلّى اللّه عليه واله » « 3 » .
وكان يقول : « الفقيه يدخل بين اللّه عزّ وجلّ وبين عباده ، فلينظر كيف يدخل » « 4 » .
* محمد وأهل البيت عليهم السّلام :
ذكر الكشي أنّ محمدا كان له ميل ومحبّة شديدة لأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه واله « 5 » ، ولهذا نقل روايات في بيان منزلة ومكانة أهل البيت عليهم السّلام ، ومن جملة تلك الروايات : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « اقتدوا بالشمس ، فإذا غابت الشمس فاقتدوا بالقمر ، فإذا غاب القمر فاقتدوا بالزهرة ، فإذا غابت الزهرة فاقتدوا بالفرقدين » فقالوا : يا رسول اللّه ، فما الشمس ، وما القمر ، وما الزهرة ، وما الفرقدان ؟ فقال : « أنا الشمس ، وعلي القمر ، والزهرة فاطمة ، والفرقدان الحسن والحسين » « 6 » .
وقال يوما : ما كنت أرى أنّ علي بن الحسين يدع خلفا أفضل منه حتّى رأيت ابنه محمد بن علي ، فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بأيّ شيء وعظك ؟ قال :
خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة ، فلقيني أبو جعفر محمد بن علي . . .
فقلت في نفسي : سبحان اللّه ! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة ، وعلى هذه الحال في طلب الدنيا ؟ ! أما لأعظنّه ، فدنوت منه . . . فقلت : أصلحك اللّه ! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة ، على هذه الحال في طلب الدنيا ؟ ! أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟ فقال : « لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني
هامش
( 1 ) . الزمر : 47 .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء 5 : 355 .
( 3 ) . المصدر السابق : 359 .
( 4 ) . صفة الصفوة 2 : 143 .
( 5 ) . رجال الكشي : رقم ( 733 ) ، وانظر : جامع الرواة 2 : 204 .
( 6 ) . معاني الأخبار 1 : 114 .