فقلت : ما يريد غيري ، فرجعت « 1 » .
أدرك أبو سعيد بيعة الشجرة « 2 » ، وكان قد شمّر عن ساعديه للذود والدفاع عن النبي صلّى اللّه عليه واله منذ شبابه ، فقد نقل الذهبي عنه قوله : « عرضت يوم أحد على النبي صلّى اللّه عليه واله ولي ثلاث عشرة سنة ، فجعل أبي يأخذ بيدي فيقول : يا رسول اللّه ، إنّه عبل العظام وإن كان موذنا ، قال : وجعل النبي صلّى اللّه عليه واله يصعّد فيّ البصر ويصوّبه وقد استصغرني ، ثم قال : ردّه ، فردّني » « 3 » . إلّا أنّ أبا سعيد شهد بعد ذلك جميع غزوات النبي صلّى اللّه عليه واله « 4 » .
وقال ابن حبيب : « وروي أنّ أبا سعيد الخدري شهد صفّين مع علي رضي اللّه عنه ، ثم رجع إلى المدينة » « 5 » .
وقال الميرداماد : « شهد الجمل وصفّين والنهروان » « 6 » .
ونقل أبو إسحاق الثقفي : أنّه لمّا توجّه جيش معاوية نحو مكة مغيرا عليها بقيادة يزيد بن شجرة الرهاوي ، قدم أبو سعيد الخدري فسأل عن قثم - وكان عاملا لعلي على مكة - وكان له ودّا وصفيّا ، فقيل : قد قدّم دوابه وحمل متاعه ، يريد أن يتنحّى عن مكة ، فجاء فسلّم عليه ، ثم قال له : ما أردت ؟ قال له : قد حدث هذا الأمر الذي بلغك ، وليس معي جند امتنع به ، فرأيت أن اعتزل عن مكة ، فإن يأتني جند أقاتل بهم وإلّا كنت قد تنحّيت بدمي . . . إلى أن قال أبو إسحاق الثقفي : وتمكّن أخيرا من إقناع قثم بالعدول عن ترك مكة « 7 » .
ونقل النووي عن حنظلة بن أبي سفيان ، عن أشياخه ، قالوا : « لم يكن من أحداث
هامش
( 1 ) . أسد الغابة 2 : 290 ، صفة الصفوة 1 : 715 .
( 2 ) . سبل السلام 1 : 16 .
( 3 ) . مستدرك الحاكم 3 : 563 . وعبل العظام : ضخمها .
( 4 ) . وانظر : شذرات الذهب 1 : 81 ، مستدرك الحاكم 3 : 563 .
( 5 ) . المحبّر : 291 .
( 6 ) . رجال الكشّي ( مع تعليقة الميرداماد ) 1 : رقم ( 83 ) الهامش .
( 7 ) . الغارات 2 : 504 - 510 .