إلّا أنّ بعضا آخر كان لا يرى تضعيفه ، فقد نسب إلى سلم العلوي قوله لحمّاد : « يا بني ، عليك بأبان » . ونسب إلى أيوب السختياني قوله لحمّاد أيضا : « ما زال نعرفه بالخير منذ كان » « 1 » .
وذكر أبو زرعة : أنّ أبان لم يكذب في الحديث ، وإنّما كان يسمع الحديث من أنس بن مالك ، ومن شهر بن حوشب ، ومن الحسن البصري ، فخلط ولم يميّز بينهم « 2 » . وقال ابن عدي : « أرجو أنّه ممّن لا يتعمّد الكذب ، إلّا أن يشبّه عليه ويغلط ، وعامة ما أتي أبان من جهة الرواة ، لا من جهته ؛ لأنّ أبان روى عنه قوم مجهولون » « 3 » .
وقال ابن حبّان : « سمع عن أنس بن مالك أحاديث ، وجالس الحسن ، فكان يسمع كلامه ويحفظه ، فإذا حدّث ربّما جعل كلام الحسن الذي سمعه من قوله عن أنس عن النبي ، وهو لا يعلم » « 4 » .
هذا ووثّقه أيضا بعض المتأخّرين من الإمامية « 5 » .
ومن الطريف ما جاء في ميزان الاعتدال : « . . . حدّثنا سويد بن سعيد ، سمعت علي بن مسهر ، قال : كتبت أنا وحمزة الزيّات عن ابن أبي عيّاش نحوا من خمسمائة حديث ، فلقيت حمزة فأخبرني أنّه رأى النبي في المنام ، فعرضتها عليه ، فما عرف منها إلّا اليسير ، خمسة أو ستة أحاديث ! وقال الحافظ أحمد بن علي الأبّار فيما رواه عنه العقيلي : رأيت النبي صلّى اللّه عليه واله في المنام فقلت : يا رسول اللّه ، أترضى أبان بن أبي عيّاش ؟ قال : لا » « 6 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الكمال 2 : 21 ، ميزان الاعتدال 1 : 125 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 2 : 22 .
( 3 ) . الكامل في ضعفاء الرجال 1 : 378 .
( 4 ) . كتاب الضعفاء والمجروحين : 96 .
( 5 ) . تنقيح المقال 3 : 71 ، وانظر : أعيان الشيعة 2 : 102 .
( 6 ) . ميزان الاعتدال 1 : 126 - 127 .