آله ، السلام على رسول اللّه ، ثم هام على وجهه ، فلم يوقف له بعد ذلك على أثر دهرا ، ثم عاد في أيام علي عليه السّلام فاستشهد معه بصفّين » « 1 » .
وعلى ضوء هذه الرواية ، والرواية الأخرى التي نقلها ابن حجر « 2 » بسند صحيح عن أسير بن جابر بنفس المضمون ، ونظرا إلى أنّهم ذكروا أنّه سكن الكوفة ، نعلم أنّ ما روي عن أويس وحالاته إنّما يرتبط بالمدّة التي أقامها بالكوفة حتّى شهادته .
وروى أبو نعيم أنّه كان يتصدّق بثيابه ، وبما يفضل من طعامه ، ويقول : « اللّهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به ، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به » « 3 » .
وروى الحاكم النيسابوري وأبو نعيم عن عبد الرحمان بن أبي ليلى ، قال : نادى رجل من أهل الشام يوم صفّين : أمنكم أويس القرني ؟ قال : قلنا : نعم ، وما تريد منه ؟
قال : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « أويس القرني خير التابعين بإحسان » وعطف دابّته فدخل مع أصحاب علي رضي اللّه تعالى عنهم « 4 » .
وقيل في حقّه : إنّه يشفع لخلق كثير ، وإنّه مجهول في أهل الأرض معروف في السماء ، وإنّ النبي قد أوصى به أصحابه ، وإنّه من الزهّاد الثمانية بل هو أفضلهم ، وإنّه سيد العبّاد ، وعلم الأصفياء من الزهّاد « 5 » .
* موقف الرجاليّين منه :
قال ابن سعد : « هو ثقة » « 6 » . وروى الذهبي وابن حجر عن ابن عدي : « أنّ أويسا ثقة صدوق » « 7 » .
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء 4 : 32 ، وانظر : رجال الكشّي 1 : 326 ، تاريخ الإسلام 1 : 384 .
( 2 ) . لسان الميزان 1 : 731 .
( 3 ) . حلية الأولياء 2 : 74 ، 87 .
( 4 ) . مستدرك الحاكم 3 : 402 ، حلية الأولياء 2 : 86 .
( 5 ) . حلية الأولياء : 79 ، 81 ، 82 ، لسان الميزان 1 : 733 ، رجال الكشّي 1 : 313 ، مستدرك الحاكم 3 : 402 .
( 6 ) . نقله عنه في الإصابة 1 : 115 .
( 7 ) . ميزان الاعتدال 1 : 447 ، لسان الميزان 1 : 731 .