ينتمي أنس من جهة الأم أيضا إلى الخزرج ، قال في الاستيعاب : « أمه أم سليم بنت ملحان الخزرجي الأنصاري » « 1 » . قال أنس : « قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله المدينة وأنا ابن ثماني سنوات ، فذهبت بي أمي إليه فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ رجال الأنصار ونساء هم قد أتحفوك غيري ، وإنّي لم أجد ما أتحفك به إلّا ابني هذا ، فاقبله منّي يخدمك ما بدا لك ، قال : فخدمت رسول اللّه عشر سنين ، لم يضربني ضربة ، ولم يسبّني ، ولم يعبس في وجهي » « 2 » .
وعمّر أنس عمرا طويلا ، وهو آخر من مات بالبصرة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 3 » .
وقال الذهبي : « لم يعدّه أصحاب المغازي في البدريّين ؛ لكونه حضرها صبيّا ، ما قاتل بل بقي في رحال الجيش » « 4 » . لكنّه شهد مع رسول اللّه الحديبية وفتح مكّة وحنينا والطائف « 5 » .
وأثناء القتال الذي حصل بين عبد الرحمان بن الأشعث مع الحجّاج اقتيد إلى الحجّاج ، فأنّبه وادّعى أنّه تارة يكون مع فلان وأخرى مع غيره « 6 » .
* موقف الرجاليّين منه :
ذكره ابن حبّان في كتاب الثقات « 7 » ، وقال ابن حجر : « إنّه صحابي مشهور » « 8 » . لكن نقل أبو يوسف عن أستاذه أبي حنيفة أنّه قال : « الصحابة كلّهم عدول ، ما عدا رجالا » ثم عدّ منهم أنس بن مالك « 9 » .
هامش
( 1 ) . الاستيعاب 1 : 109 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 3 : 364 .
( 3 ) . المعارف : 309 ، تهذيب التهذيب 1 : 330 .
( 4 ) . سير أعلام النبلاء 3 : 397 ، 398 .
( 5 ) . تهذيب التهذيب 1 : 330 .
( 6 ) . سير أعلام النبلاء 3 : 398 ، 399 .
( 7 ) . كتاب الثقات 3 : 4 .
( 8 ) . تقريب التهذيب 1 : 84 ، وانظر : موسوعة رجال الكتب التسعة 1 : 151 .
( 9 ) . أنظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 68 .