ما تناقلته أوراق التاريخ في حق الإمام الكاظم عليه السلام :
1 - ابن الجوزي في صفوة الصفوة ج 2 / 185 :
عن شقيق بن إبراهيم البلخي قال : خرجت حاجا في سنة 249 ( 149 ) ، فنزلت القادسية ، فبينا انا انظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم ، فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ، يعلو فوق ثيابه ثوب من صوف ، مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان ، وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي هذا الفتى من الصوفية يريد ان يكون كلّا على الناس في طريقهم ، واللّه لأمضين اليه ولأوبخنه .
فدنوت منه ، فلما رآني مقبلا قال عليه السلام : يا شقيق ( اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ) ، ثم تركني ومضى .
فقلت في نفسي : ان هذا لامر عظيم ، قد تكلم على ما في نفسي ونطق باسمي ، وما هذا الا عبد صالح ، لألحقنه ولأسألنّه ان يحالني ( يحاللني ) ، فأسرعت في اثره فلم الحقه وغاب عن عيني .
فلما نزلنا واقصة إذا به يصلي واعضاؤة تضطرب ودموعه تجري ، فقلت :
هذا صاحبي امضي اليه واستحله ، فصبرت حتى جلس وأقبلت نحوه ، فلما رآني مقبلا قال عليه السلام : يا شقيق أتل : واني لغفار ( لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) ، ثم تركني ومضى .
فقلت : ان هذا الفتى لمن الأبدال ، وقد تكلّم على سرّي مرتين ، فلما نزلنا مالا ( منزلا ) إذا بالفتى قائم على البئر بئر وبيده ركوة يريد ان يستقي ماء ، فسقطت الركوة من يده في البئر وانا انظر اليه ، فرأيت قد رمق السماء ، وسمعته يقول :
أنت ربي إذا ظمئت من الماء * وقوتي إذا أردت الطعاما
اللهم سيدي مالي سواها فلا تعد فيها .
قال شقيق : فواللّه لقد رايت البئر قد ارتفع ماؤها ، فمد يده فاخذ الركوة وملأها ماء ، وتوضأ وصلّى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض