الكتب مطابق لما في مصدرها الرئيسي « التهذيب » لذلك اعتبروا السند صحيحا ، ولم يبحثوا عن رجاله ، ففاتهم هذا الاسم المصحف ( قارية ) والا فإنهم لو بحثوا عن رجال السند لاكتشفوا زيفه ، وتوصلوا إلى معرفة الاسم الأصلي : ( حارثة بن مضرب ) .
فأما أن يتركوه على هيئته الحالية ( قارية ) اعتمادا على ذكره بهذه الصورة في المصادر التي ذكرت النص ، أو تثاقلا عن مراجعة كتب التراجم بشأنه ، فهو عمل غير مقبول ، ويدل على التهرب من المسؤولية .
فالبحث عن هذا الاسم ( غير المألوف ) وما يشابهه من الأسماء التي يحتمل انها مصحفة ، هو ضروري للغاية لمعرفته وضبطه .
ودع عنك أيها القارئ : انا نعلم مسبقا بأن الاسم ( قارية ) مصحف عن ( حارثة ) ، ولكن هم كان عليهم أن يحتملوا ان ( قارية ) الذي لم يبحثوا عنه ، ربما يكون مصحفا عن ( جارية ) فهناك رواة كثير يسمون باسم ( جارية ) ك ( جارية بن ظفر ) و ( جارية بن قدامة ) و ( جارية بن هرم ) و ( جارية بن بلج ) و . . . و . . . الخ .
فالغرض ان الاتكال على المقابلة ، أو على الحافظة ، أو على مصدر النص ، في ضبط أسماء الرواة ، من دون مراجعة كتب التراجم ، يعرض الباحث للوقوع في الخطأ والزلل ولعدم الموفقية في عمله .
وأخيرا ، وليس آخرا ، فان الذين يؤاخذون غيرهم على تصحيف ( الجباب ) ب ( الحباب ) ، و ( دار فياح ) ب ( دار فناح ) ، و ( خيثمة ) ب ( خثيمة ) ، و ( بن ) ب ( عن ) - ومؤاخذاتهم في الجملة صحيحة وبمحلها ، وهي تنمية للعلم الصحيح ونحن نقدر جهودهم في مراجعاتهم وتحرياتهم - كان ينبغي لهم أن لا يغفلوا هم أيضا في تحقيقاتهم ، وتصحيحاتهم عن اصلاح الشوائب الخطيرة التي تمر بهم ،
تصحيح تراثنا الرجالي مع التعريف بالمجهولين من رواته — صفحة 324
مساهمون: محمد علي النجار
ص٣٢٤