السند والمتن ، وغايته : تمييز الصحيح من غيره « 1 » .
ويعتبر البحث في ضبط الأسماء والانساب والكنى والألقاب من مباحث علم دراية الحديث ، وهو فن جليل يقبح جهله لأهل العلم ، لا سيما أهل الحديث ، ومن لم يعرف هذا الفن فسيكثر خطأه ، قال الشيخ المامقاني رحمه اللّه في كتابه مقياس الهداية في علم الدراية : " الفصل الثامن في أسماء الرجال وطبقاتهم وما يتصل به ، وفيه مطالب . . . ، المطلب الثالث في معرفة أمور . . . ، منها معرفة ضبط المفردات من الأسماء والألقاب والكنى ، وهو فن حسن لازم المراعاة حتى لا يشتبه بشخص آخر ، وقد افردوا ذلك بالتصنيف ، وصنف فيه آية اللّه العلامة رحمه اللّه ايضاح الاشتباه ، ويوجد ضبط المفردات أيضا في تراجم جملة من الرواة في كتب الرجال " « 2 » .
ان عدم مراعاة الدقة في ضبط الأسماء ضبطا عاما يؤدي إلى التصحيف في القراءة ، وهو امر على درجة عالية من الخطورة ، ذلك ان الرواة يختلفون من حيث الوثاقة والضبط والحفظ وغير ذلك . . . ، فقد يشتبه اسم راو موثوق بآخر مطعون فيه ولذا نقل عن ابن المديني : أشد التصحيف ، التصحيف في الأسماء . وقال أيضا : علم أسماء الرجال نصف علم الحديث .
ومن التصحيف في أسماء رواة الحديث ما ذكره رجاء بن محمد الأنصاري حيث قال : " كنا عند الدارقطني يوما ، والقارئ يقرأ عليه وهو قائم يصلّي نافلة ، فمر حديث فيه ذكر نسير بن ذعلوق ، فقال القارئ بشير بن ذعلوق ، فقال الدارقطني :
سبحان اللّه ، فقال القارئ : بشير بن ذعلوق ، فقال الدارقطني : سبحان اللّه ، فقال القارئ : يسير بن ذعلوق ، فقال الدارقطني :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ،
فقال القارئ : نسير بن ذعلوق ومرّ في قرائته " « 3 » .
هامش
( 1 ) لزيادة التوضيح راجع السيوطي ، تدريب الراوي ، 5 .
( 2 ) المامقاني ، مقياس الهداية في علم الدراية ، 3 / 336 .
( 3 ) الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، 12 / 38 ، 39 .