تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس عنه حتى يستلمه هيبة له واجلا لافغاض ذلك هشاما فقال رجل من أهل الشام لهشام : من هذا الذي قدها به الناس هذه الهيبة فافرجوا له عن الحجر ؟ فقال له هشام : لا اعرفه ، لئلا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق وكان حاضرا : لكني اعرفه ، فقال الشامي : من هذا يا ابا فراس ؟ فقال الفرزدق :
يا سائلى اين حل الجود والكرم * عندي بيان إذا طلابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقى النقى الطاهر العلم
هذا الذي احمد المختار والده * صلى عليه الاله ما جرى القلم
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخر يلثم منه ما وطا القدم
هذا علىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والده * أمست بنور هداه تهتدى الأمم
هذا الذي عمه الطيار جعفر * والمقتول حمزة ليث حبه قسم
هذا ابن سيدة النسوان فاطمة * وابن الوصي الذي في سيفه نقم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
ينمى إلى ذورة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
يغضى حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم الا حين يبتسم
ينشق نور الدجى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن اشراقها الظلم
بكفه خيزران ريحه عبق * من كف أروع في عرنينه شمم
ما قال لا قط الا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم
مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمايل تحلو عنده نعم
ان قال قال بما يهوى جميعهم * وان تكلم يوما زانه الكلم