تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد آخى بين سلمان وأبى الدرداء ، وسكن أبو الدرداء الشام ، وسكن سلمان العراق ، فكتب أبو الدرداء إلى سلمان سلام عليك أمّا بعد فانّ اللّه رزقني بعدك مالا وولدا ونزلت الأرض المقدّسة ، فكتب اليه سلمان سلام عليكم امّا بعد فانّك كتبت الىّ ان اللّه رزقك مالا وولدا فانّ الخير ليس بكثرة المال والولد ، ولكن الخير أن يكثر حلمك وأن ينفعك علمك ، وكتبت الىّ انّك نزلت الأرض المقدّسة ، وانّ الأرض لا تعمل لأحد ، اعمل كأنّك ترى وأعدد نفسك من الموتى . وقال حذيفة لسلمان ألا نبنى لك بيتا ؟ قال : لم لتجعلنى ملكا وتجعل لي دارا مثل بيتك الذي بالمدائن ؟ قال : لا ولكن نبنى لك بيتا من قصب ونسقّفه بالبردى إذا قمت كاد أن يصيب رأسك وإذا نمت كاد أن يصيب طرفيك ، قال : فكأنّك كنت في نفسي . وكان عطاؤه خمسة آلاف فإذا خرج عطاؤه فرقه وأكل من كسب يده وكان سيف الخوص وهو الّذى أشار على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بحفر الخندق لمّا جاءت الأحزاب فلمّا أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بحفره احتجّ المهاجرون والأنصار في سلمان ، وكان رجلا قويّا ، فقال المهاجرون سلمان منّا ، وقال الأنصار سلمان منّا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سلمان منّا أهل البيت . وروى عنه ابن عبّاس ، وأنس ، وعقبة بن عامر ، وأبو سعيد ، وكعب بن عجره ، وأبو عثمان النهدي ، وشرحبيل بن السمط ، وغيرهم أخبرنا أبو منصور بن الشيحى ، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس ، أخبرنا أبو نصر بن طوق ، أخبرنا أبو القاسم بن المرحى ، أخبرنا