تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وساق الأبيات إلى أن قال :
تدبير معتصم باللّه منتقم * للّه مرتعب في اللّه مرتقب
ومطعم النصر لم نكهم اسنته * يوما ولا حجبت عن روح محتجب
لم يرم قوما ولم ينهد إلى بلد * الا يقدمه جيش من الرعب
لو لم يفد حجفلا يوم الوغا لغدا * من نفسه وحدها في حجفل لجب
ومما مدحه هذه القصيدة الرائقة :
رقت حواشي الدهر فهي تمرمر * وغد الثريا في حليه يتكسر
نزلت مقدمة المصيف حميدة * وبدا الشتاء جديده لا يكفر
لولا الذي غرس الشتاء بكفه * فاسى المصيف مشاتيا لا تثمر
كم ليلة امسى البلاد بنفسه * فيها ويوم وبله مثغجر
عذب يذوب الصحو منه وبعدة * صحو يكاد من الغضارة يمطر
غيثان فالانواء غيث ظاهر * لك وجهه والصحو غيث ممطر
وندى إذا هبت به لمم الثرى * خلت السحاب أباه وهو معذر
ارييعنا في تسع عشرة حجة * حقا ليهنيك الربيع الأزهر
ما كانت الأيام تسلب بهجة * لو أن حسن الروض كان يعمر
أو لا يرى الأشياء ان هي غيرت * سمحت وحسن الأرض حين تغير
يا صاحبي تقصيا نظر يكما * تريا وجوه الأرض كيف تصور
تريا نهارا مشمسا قد شابه * زهر الربى فكأنما هو مقمر
دينا معاشا للورى حتى إذا * حل الربيع فإنما هي منظر
أضحت تصوغ بطونها لظهورها * نورا تكادله القلوب تنور
من كل زاهرة ترقرق بالندى * فكأنها عين إليك تحدر
اخبر علي بن سليمان ومحمد بن يحيى : قالا حدثنا محمد بن يزيد ، قال : مات لعبد اللّه بن طاهر ابنان صغيران في يوم واحد فدخل عليه أبو تمام فأنشده :
ما زالت الأيام تخبر سائلا * ان سوف تفجع مسهلا أو عاقلا
مجد تاوب طارقا حتى إذا * قلنا أقام الدهر أصبح راحلا