ولما سمع العمرى خرج من المدينة وأم الحسين وصلى مع الناس ولم يتخلف أحد من أولاد أبي طالب الاموسى بن جعفر عليهما السلام والحسن بن جعفر - بن الحسن المثلث ، فصعد الحسين على المنبر وحمد اللّه واثنى عليه وقال أنا ابن رسول اللّه وصعدت على منبره وأدعوكم إلى العمل بسنته فبايعوه على كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله .
وجاء اليزيدي في مأتين من الجند وجاء العمرى ومعه ناس كثير فدنا خالد منهم ، فقام يحيى وإدريس ابنا عبد اللّه بن الحسن فضربه يحيى على انفه فقطعه ودار له إدريس من خلفه فضربه فصرعه ثم قتلاه وانهزم أصحابه ، ودخل العمرى في المسودة ، فحمل عليه أصحاب الحسين فهزموهم من المسجد وانتهبوا بيت المال وكان فيه بضعة عشرين ألف دينار ، وقيل سبعون ألفا ، وتفرق الناس ، وأغلق أهل - المدينة أبوابهم .
وفي الكافي : لما خرج الحسين بن علي المفتول بفخ وتصرف المدينة ، دعى موسى بن جعفر عليهما السلام إلى البيعة فاتاه ، فقال له يا بن عم لا تكلفنى ما كلف ابن عمك أبا عبد اللّه فيخرج منى ما لا أريد ، كما خرج من أبي عبد اللّه ما لم يكن يريد ؟ فقال له الحسين انما عرضت عليك امرا فان أردته دخلت فيك وان كرهته لم أحملك عليه واللّه المستعان ثم ودعه .
فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام حين ودعه : يا بن عم انك مقتول فأجد الضراب ، قال القوم فساق يظهرون ايمانا ويسرون شركا ، وانا للّه وانا اليه راجعون ، احتكم عند اللّه من عصاه .
فلما كان من الغد اجتمع شيعة بنى العباس فقاتلوهم وفشت الجراحات في - الفريقين واقتلوا إلى الظهر ، ثم افترقوا .
ثم إن مباركا التركي اتى شيعة بنى العباس من الغدو كان قدم حاجا فقاتل معهم فاقتتلوا أشد قتال إلى منتصف النهار ، ثم تفرقوا ، ورجع أصحاب الحسين إلى المسجد وأعد مبارك الناس الرواح إلى القتال ، فلما غفلوا عنه ركب رواحله وانطلق وراح الناس
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 292
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٩٢