فأخذ البهلول حجرا وضربه به فأوجعه وأدماه ، فذهب أبو حنيفة إلى هارون واستحضروا البهلول ووبخوه على ذلك !
فقال لأبي حنيفة : أرني الوجع الذي تدعيه ؟ والا فأنت كاذب وأيضا فأنت من تراب كيف تألمت من تراب ، ثم ما الذي أذنبته إليك والفاعل ليس هو العبد بل اللّه تعالى ، فسكت أبو حنيفة وقام خجلا وعرف انه لم يرد بذلك الا جواب تشكيكاته « 1 »
ومنها : ان الوزير قال له يوما : يا بهلول طب نفسا ، فان الخليفة ولاك على الخنازير الذء وآب ، فقال : إذا عرفت ذلك فألزم نفسك كي لا تخرج عن طاعتي وولايتي ، فضحك الحاضرون وخجل الوزير « 2 »
وقيل له يوما وهو في البصرة : عدّلنا مجانين البلد ؟ ! فقال : كيف وهم لا يخصون فان شئتم أعدد لكم العقلاء « 3 »
ودخل ذات يوم على الرشيد وهو يتنزه إلى بعض عماراته الجديدة ، فسأله ان يكتب شيئا عليها ؟ فأخذ بهلول فحمة وكتب بها على بعض الجدران : رفعت الطين ، ووضعت الدين ، رفعت الجص ، ووضعت النص ، فإن كان من مالك فقد أسرفت واللّه لا يحب المسرفين ، وان كان من مال غيرك ، فقد ظلمت واللّه لا يحب الظالمين « 4 » .
وعن الفضيل قال دخلت الكوفة وانا أريد الحج إلى بيت اللّه الحرام وإذا بهلول جالس بين قبرين قديمين ، فقلت له : يا بهلول ما جلوسك هيهنا ؟ ! قال :
يا فضيل أما ترى هذه الأعين السائلة ، والمحاسن البالية ، والشعور المتمعطة والجلود المتمزقة ، والجماجم الخاوية ، والعظام النخرة ، لا يقاربون بالأنساب ولا يتواصلون تواصل الأحباب ، وكيف يتواصل من قد طحنتهم كلاكل البلاء ، واكلت لحومهم
هامش
( 1 ) - 14 ج 2 : مجالس المؤمنين
( 2 ) - 419 : لطائف الطوائف
( 3 ) - 19 ج 2 : مجالس المؤمنين 423 : لطائف الطوائف
( 4 ) - 19 ج 2 : مجالس المؤمنين