فتراجعوا لما رأوه وعاينوا * أسد الا له فبصبصوا في منهب
فوقاه بادرة الحتوف بنفسه * حذرا عليه من العدو المجلب
حتى تغيب عنهم في مدخل * صلى الا له عليه من متغيب
وجزاه خير جزاء مرسل أمة * أدى رسالته ولم يتهيب
قالوا اطلبوه فوجهوا من راكب * في مبتغاه وطالب لم يركب
حتى إذا قصدوا لباب مغارة * الفوا عليه نسيج غزل العنكب
صنع الا له له فقال فريقهم * ما في المغار لطالب من مطلب
ميلوا وصدهم المليك ومن يرد * عنه الدفاع مليكنا لا يعطب
حتى إذا أمن العيون رمت به * خوض الركاب إلى مدينة يثرب
فاختار دار كرامة في معشر * آووه في سعة المحل الا رحب
وله بخيبر إذ دعاه لرأيه * ردت عليه هناك أكرم منقب
إذ جاء حاملها فاقبل متعبا * يهوى بها العدوي أو كالمتعب
يهوى بها وأخو اليهود يشلّه * كالثور ولي من لواحق اكلب
غضب النبي لها فانبه بها * ودعا أخا ثقة لكهل منجب
رجلا كلا طرفيه من سام وما * حام له باب ولا بابى أب
من لا يفر ولا يرى في نجدة * الا وصارمه خضيب المضرب
فمشى بها قبل اليهود مصمما * يرجو الشهادة لاكمشى الا نكب
تهتز في يمنى يدي متعرض * للموت أروع في الكريهة محرب
في فيلق فيه السوابغ والقنا * والبيض تلمع كالحريق المهلب
والمشرفية في الأكف كأنها * لمع البروق بعارض متحلب
وذوو البصائر فوق كل مقلص * نهد المراكل ذي سبيب سهلب
حتى إذا دنت الا سنة منهم * ورموا فنالهم سهام المقتب
شدوا عليه وارجلوه فردهم * عنه باسمر مستقيم الثعلب
ومضى فاقبل مرحب متذمرا * بالسيف يخطر كالهرير المغضب