أراد اللّه ان يهديه للايمان وينجيه من عذاب النيران ، تفصيل ذلك في الحديث المروى عن نصر بن الصباح ، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد اللّه بن بكير عن محمد بن النعمان ، أنه قال دخلت عليه في مرضه بالكوفة فرأيته لما به قد اسود وجهه وازرقت عيناه وعطش كبده .
فدخلت الصادق عليه السّلام وهو يومئذ بالكوفة راجعا من عند الخليفة أبى جعفر المنصور ، فقلت له : جعلت فداك ، انى فارقت السيد ابن محمد الحميري ، وهو لما به قد اسود وجهه وازرقت عيناه وعطش كبده وسلب الكلام ، فأمر بالاسراج وركب ومضينا معه حتى دخلنا على السيد وعنده جماعة محدقون به .
فقعد أبو عبد اللّه عليه السّلام عند رأسه فقال : يا سيد ؟ ففتح عينيه ينظر اليه ولا يطيق الكلام ، فرأينا الصادق عليه السّلام حرك شفتيه ، فقعد السيد على استه ، ثم قال له يا سيد :
قل الحق يكشف اللّه ما بك ويرحمك ويدخلك جنته التي وعد أوليائه ، فقال في ذلك تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر .
وفي كشف الغمة : عن الحسين بن علوان قال دخلت على السيد بن محمد الحميري عائدا في علته التي مات فيها ، فوجدته يساق به ، ووجدت عنده جماعة من جيرانه ، وكانوا عثمانية ، وكان السيد جميل الوجه رحب الجبهة عريض ما بين السالفين ، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد ، ثم لم تزيد وتنمى حتى طبقت وجهه بسوادها .
فاغتم لذلك من حضره من الشيعة ، وظهر من الناصبية سرور وشماتة فلم يلبث بذلك الا قليلا حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء ، فلم تزل تزيد أيضا وتنمى حتى أشرق وجهه وأنر ، فقام السيد ضاحكا مستبشرا فقال :
كذب الزاعمون ان عليا * لن ينجى محبه من هنات
قد وربى دخلت جنة عدن * وعفى لي الاله عن سيئآتى
فأبشروا اليوم اوليآء علىّ * وتولوا الوصي حتى الممات
ثم من بعده تولوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات