ورابعا : أنّ الظنّ في أمثال زماننا لا يحصل إلا بملاحظة السند وتعديله بالرجوع إلى علم الرجال ، فتحقّق الحاجة إليه ثابتة للسلف وإن لم يكونوا محتاجين إلى الكتب ، كما لا يخفى .
وخامسا : أنّ حجّية الظنّ لا بدّ لها من دليل ولا يتحقّق إلا بعد ملاحظة علم الرجال - كما لا يخفى - إلا إذا قلنا بكفاية مطلق الظنّ مطلقا ، وهو في معرض المنع .
[ الأمر السادس ] أنّ معنى العدالة والكبيرة وعددها ممّا اختلف فيه ، فلا يمكن الاعتماد على تعديل العدلين وجرحهم « 1 »
. وإنّ بعض الأصوليّين اعتبر في التزكية شهادة العدلين « 2 » وبعضهم اكتفى بالواحد « 3 » . ولا نعلم مذهب المعدّلين في ذلك مع أنّ تعديل أغلبهم مبنيّ على تعديل من تقدّمهم ، ولا نعلم موافقتهم لهم أيضا . وأنّ كثيرا من الرواة ممّن كان على خلاف المذهب ثمّ رجع عنه وحسن إيمانه ، والفقهاء يعدّون روايته من الصحاح مع جهالتهم بالتاريخ وزمان صدور الرواية ، وكذلك الإشكال في العكس .
وأنّ العدالة بمعنى الملكة لا يمكن إثباتها بالشهادة والخبر ، وأنّ شهادة فرع الفرع غير مسموعة ، سيّما إذا كانت ذات مراتب ، وأنّه لا يمكن العلم بالمعدّل والمجروح غالبا بسبب اشتراك الاسم ، ولا يمكن العلم بصحة السند من جهة
هامش
( 1 ) . نسب هذا الإشكال إلى الشيخ البهايي . الرسائل الرجالية : 1 / 83 .
( 2 ) . منتقى الجمان : 1 / 16 . وهذا مذهب كل من قال بأنّ حجية قول الرجالي من باب الشهادة .
( 3 ) . هذا مذهب المشهور . راجع نهاية الدراية : 369 - 368 .