قلت : لا ريب أنّ حصول الظنّ بالحكم من الخبر غالبا موقوف على الحكم بعدالة رواته ، وأنّ غالب الأحكام مستفاد من الأخبار ، فلو كان الحكم بالعدالة موقوفا ولا يكتفى فيه بالظنّ ، لزم التزلزل في غالب الأحكام ، فيلزم ما ذكر .
فالضرورة الملجئة إلى العمل بالظنّ في الأحكام ، ملجئة إلى العمل به في الموضوعات في هذا المقام أيضا من غير تعيين الظنّ الأقوى ، لعدم انضباطه وكفايته ، مضافا إلى أنّه إذا انتفى القولان الأوّلان تعيّن الثالث ، لعدم غيره .
وممّا ذكرنا ظهر وجه جواز العمل بالظنّ في تعيين الرواة ، بل الحاجة فيه أشدّ ، إذ كثيرا ما يحتاج إلى القرائن الرجاليّة ، وصاحب المشتركات العامل بالظنّ الذي لا يعرف حاله إلا بالظنّ .
وظهر أيضا وجه عدم الاكتفاء بقول المشايخ : « إنّ الأخبار صحاح » فإنّ الفسق في الجملة يوجب التزلزل الذي لا يرتفع إلا بعد التصحيح ونحوه .
لب اللباب في علم الرجال — صفحة 104
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص١٠٤