ألا زعمت بالغيب ألا أحبها * إذا أنا لم يكرم علي كريمها « 1 »
أما واللّه لو أحباني لأحبا من أحب » « 2 » .
ولا يتخيل أنّ فيه طعنا على المفضل ، إذ ليس المراد النهي عن اتباعه ، بل النهي عن أذيته بقرينة قوله يكفا عنه وسألتهما ودعائه عليهما دونه ، ولا مدحا لكثير لأنّ الحب الذي أثبته عليه السّلام له إنما هو لعزة بقرينة إنشاده البيت كما لا يخفى .
يبقى في ذمه عليه السّلام لعامر وحجر ، وقد روينا في باب الحواريين « 3 » أنهما من حواري الباقر والصادق عليهما السّلام فيتعارض فيهما الجرح والتعديل من جهة الرواية .
وأما أهل الرجال والفقهاء فلم أر لهم فيه جرحا ولا تعديلا ولذلك ذكره ابن داود في البابين « 4 » وهو منه توقف ، والعلامة رحمه اللّه رجح التعديل « 5 » والأرجح الجرح ، لأن رواية الجرح أقوى سندا لأن فيها ابن أبي عمير والطريق إليه صحيح ، وحديث الحواريين فيه مجاهيل فلا يعارض الجرح وكأن هذا وجه النظر في كلام المصنف ، لكن يشكل من جهة تصريحه بضعف السندين ، فليوجه حينئذ النظر بأنّ الأولى التوقف لتكافؤهما سندا .
هامش
( 1 ) - أي قالت وهي غائبة عني أني لا أحبها إذا لم أكن محبا لمن يحبها .
( 2 ) - راجع : روضة الكافي للكليني رحمه اللّه : ص 373 - 374 من طبع طهران سنة 1377 ه .
( 3 ) - سيأتي ذكر الحواريين في ترجمة المقداد بن الأسود .
( 4 ) - راجع : رجال ابن داود الحلي : ص 193 برقم 792 القسم الأول ، وص 464 برقم 240 القسم الثاني طبع طهران .
( 5 ) - راجع : الخلاصة في الرجال - القسم الأول - : ص 124 برقم 1 طبع النجف الأشرف .