فقلت في نفسي : ثنتان ، ثم التفت إلي فقال : سل ، فقلت : أخبرني عن أكل الجرّي ، فقال : إن اللّه عز وجل مسخ طائفة من بني إسرائيل فما أخذ منهم بحرا فهو الجري والمارماهي والزمار ، وما سوى ذلك ، وما أخذ منهم برا فالقردة والخنازير والوبر والورك « 1 » وما سوى ذلك ، فقلت في نفسي : ثلاث ، ثم التفت إلي فقال : سل ، وقم ، فقلت : ما تقول في النبيذ ، فقال : حلال ، فقلت : إنا ننبذ فنطرح فيه العكر « 2 » وما سوى ذلك فنشربه ، فقال : شه شه « 3 » ، تلك الخمرة المنتنة ، فقلت : جعلت فداك ، فأي نبيذ تعني ؟ فقال : إن أهل المدينة شكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله تغيير الماء وفساد طبائعهم ، فأمرهم أن ينبذوا ، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى الكف من التمر فيقذف به في الشن « 4 » فمنه شربه ، ومنه طهوره ، فقلت : وكم كان عدد التمر الذي كان في الكف ؟ فقال : ما حمل الكف ، فقلت : واحد وثنتان ؟ فقال : ربما كانت واحدة ، وربما كانت ثنتين ، فقلت : وكم كان يسع الشن ؟ فقال : ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك ، فقلت : بالأرطال ؟ فقال : نعم أرطال بمكيال العراق ، قال سماعة : قال الكلبي : ثم نهض عليه السّلام وقمت فخرجت وأنا أضرب بيدي على الأخرى وأنا أقول : إن كان شيء فهذا ، فلم يزل الكلبي يدين بحب آل هذا
هامش
( 1 ) - الوبر دويبة كالسنور ، والورك متحركة دابة كالضب أو العظيم من أشكال الوزغ طويل الذنب صغير الرأس ، كذا في الكافي للفيض الكاشاني .
( 2 ) - العكر : الدردي من كل شيء أراد به هنا دردي النبيذ ( عن الوافي ) . والدردي : بضم الدال المهملة وسكون الراء ثم الدال المهملة بعدها الياء - من الزيت ونحوه - الكدر الراسب في أسفله .
( 3 ) - شهشه : بضم الشين المعجمة بعدها الهاء الساكنة ، وهي كلمة تقبيح واستقذار .
( 4 ) - الشن : بكسر الشين المعجمة والنون المشددة ، القربة من الجلد المدبوغ .