فقلت له : من يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ليأخذنك العتل الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد اللّه بن زياد ، قال : فكان يخرج إلى الجبانة وأنا معه فيمر بالنخلة فيقول : يا ميثم إن لك ولها شأنا من الشأن ، قال : فلما ولي عبيد اللّه بن زياد الكوفة ودخلها تعلق علمه بالنخلة ، فأمر بقطعها فاشتراها رجل من النجارين فشقها أربع قطع ، قال ميثم : فقلت لصالح ابني : فخذ مسمارا من حديد فانقش عليه اسمي واسم أبي ودقه في بعض تلك الأجذاع ، فلما مضى بعد ذلك أيام أتوني قوم من أهل السوق ، فقالوا : يا ميثم انهض معنا إلى الأمير نشكو إليه عامل السوق ونسأله أن يعزله عنا ويولي علينا غيره ، قال : وكنت خطيب القوم فنصت لي وأعجبه منطقي ، فقال عمرو بن حريث : أصلح اللّه الأمير تعرف هذا المتكلم ؟ قال : ومن هو ؟ قال : هذا ميثم التمار الكذاب مولى الكذاب علي بن أبي طالب ، فاستوى جالسا فقال لي : من أنت ؟ فقلت : كذب - أصلح اللّه الأمير - بل أنا الصادق مولى الصادق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقا ، فقال لي : لتبرأن من علي ولتذكرن من مساويه وتتولى عثمان وتذكر محاسنه أو لأقطعن يديك ورجليك ولأصلبنك ، فبكيت ، قال لي : بكيت من القول دون الفعل ، فقلت : واللّه ما بكيت من القول ولا من الفعل ، ولكن بكيت من شك كان دخلني يوم أخبرني سيدي ومولاي قال لي :
وما قال لك ؟ قال : إلى آخر ما قاله علي عليه السّلام له قال : فامتلأ غيظا ، ثم قال : واللّه لأقطعن يديك ورجليك ولأدعن لسانك حتى أكذبك وأكذب مولاك ، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه ، ثم أخرج فأمر به أن يصلب ، فنادى بأعلى صوته : أيها الناس من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن علي عليه السّلام فاجتمع الناس وأقبل يحدثهم بالعجائب ، قال : وخرج عمرو بن حريث وهو يريد منزله ، فقال : ما هذه الجماعة ؟
فقالوا : ميثم يحدث الناس عن علي بن أبي طالب ، قال : فانصرف مسرعا فقال :
أصلح اللّه الأمير بادر فابعث إلى هذا من يقطع لسانه فإني لست آمن أن تتغير
تكملة الرجال — صفحة 550
مساهمون: السيد محمد صادق بحر العلوم
ص٥٥٠