هذا مضافا إلى أنّ التمييز كالاشتراك من الأحوال ، ودعوى كون الأحوال خصوص وصفي المدح والقدح لا وجه له .
ومنها - أي ومن التعاريف - : أنه العلم بأحوال رواة خبر الواحد ذاتا ووصفا ، مدحا وقدحا ، وما في حكمهما .
وذكر كلمة ( الأحوال ) في هذا التعريف لعله إشارة إلى أنّ المعتبر في الفن من ذكر الرواة إنما هو لأجل التصدي عن أحوالهم من الوثاقة والضعف لا البحث عن أنفسهم ، ولكن ذلك لا يلازم ذكر ( الذات ) بعدها المقتضي لجعله منها .
وبقيد الخبر بالواحد في التعريف لأجل إخراج الخبر المتواتر نظرا إلى أنه لا حاجة إلى ملاحظة رجال الخبر بعد تواتره ، وقد رد بعض أرباب الفن ذلك بأنّ البحث عن رواة الخبر المتواتر داخل في الفن قطعا ، وقد كانت الحاجة إليه موجودة قبل تواتر خبر الواحد لأجل العمل به والاعتماد عليه وإنما زالت الحاجة بعد تواتره وهو لا يوجب إخراجه عن الفن ، مع أنه ربما يحتاج إليه لغرض آخر .
وبقيد كلمة ( ما في حكمهما ) في هذا التعريف إنما هو لأجل شمول التعريف للمهمل والمجهول نظرا إلى أن شيئا منهما ليس قدحا لكنهما في حكم القدح حيث يعدونهما في الضعفاء ، ولكن الظاهر أن هذا القيد غير محتاج إليه كالأحوال ، إذ بقية القيود كافية في أداء المقصود إن لم تقصر في فهم معاني الألفاظ على الجمود ، وبقية ما في التعريف من القيود قد عرفت حالها في التعريف الأول .
ومنها : ما وضع لمعرفة الحديث المعتبر من غيره .
وهذا التعريف وإن كان أسلم مما سبق إلّا أنه يتوجّه عليه ما أورده المولى محمد تقي الهروي الحائري المتوفى سنة 1299 ه ، في كتابه ( نهاية الآمال ) في علم الرجال - حسبما ذكره تلميذه الشيخ محمد حسن البارفروشي المازندراني
تكملة الرجال — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد صادق بحر العلوم
ص٣٢