قال الكشّي : شيخ من اليمامة « 1 » يذكر عن معلّى بن هلال ، عن الشعبي ، قال : لمّا احتمل عبد اللّه بن عبّاس بيت مال البصرة وذهب به إلى الحجاز ، كتب إليه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام :
« من عبد اللّه عليّ بن أبي طالب إلى عبد اللّه بن عبّاس ، أمّا بعد :
فإنّي قد كنت أشركتك في أمانتي ، ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك ، لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إليّ ، فلمّا رأيت الزمان على ابن عمّك كلب « 2 » ، والعدوّ عليه قد حرب ، وأمانة الناس قد خونت « 3 » ، وهذه الامّة قد فتنت « 4 » ، قلبت لابن عمّك ظهر المجن ، وفارقته مع المفارقين وخذلته أسوء خذلان الخاذلين ، فكأنّك لم تكن تريد اللّه بجهادك ، وكأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك ، وكأنّك إنّما كنت تكيد أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على دنياهم وتنوي غرّتهم ، فلمّا أمكنتك الشدّة في خيانة امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله أسرعت الوثبة
شرح
ونقل الواحدي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عبّاس أنّه قال : كان مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدّق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرّا وبدرهم علانيّة ، فأنزل اللّه تعالى فيه :الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ« 5 » « 6 » ، الآية ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) في المصدر : قال شيخ من أهل اليمامة .
( 2 ) في المصدر : قد كلب .
( 3 ) في « ت » و « ش » و « ض » و « ط » : خزنت ، وفي « ر » : خربت ، وفي المصدر : عرت .
( 4 ) في المصدر : وهذه الأمور قد فشت ، وهذه الامّة قد فتنت ( خ ل ) .
( 5 ) الوسيط للواحدي 1 : 391 .
( 6 ) سورة البقرة : 274 .