قبره ، يا غلام ضع لي ماء » وغمزني ، وقال : « لا تبرح » ، وقام القوم فانصرفوا وقد كتبوا الحديث الذي سمعوا منه .
ثمّ إنّه خرج ووجهه منقبض ، فقال : « أما سمعت ما يحدّث به هؤلاء ؟ » ، قلت : أصلحك اللّه ما هؤلاء وما حديثهم ؟ قال : « أعجب حديثهم كان عندي الكذب عليّ ، والحكاية عنّي ما لم أقل ولم يسمعه منّي « 1 » أحد ، وقولهم : لو أنكر الحديث « 2 » ما صدّقناه ، ما لهؤلاء لا أمهل اللّه لهم ولا أملى لهم » .
ثم قال لنا : « إنّ عليّا عليه السّلام لما أراد الخروج من البصرة قام على أطرافها ، ثمّ قال : لعنك اللّه يا أنتن الأرض ترابا وأسرعها خرابا وأشدّها عذابا فيك الداء الدويّ ، قيل : ما هو « 3 » يا أمير المؤمنين ؟
قال : كلام القدر « 4 » الذي فيه الفرية على اللّه وبغضنا أهل البيت ، وفيه سخط اللّه وسخط نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكذبهم علينا أهل البيت واستحلالهم الكذب علينا » « 5 » انتهى .
ولا يخفى أنّ إيراد الحديث الأوّل في هذه الترجمة دليل على أنّ ابن عيينة والثوري واحد في اعتقاده .
فلنورد هنا ما أورده في ابن عيينة أيضا فإنّه قال في سفيان بن عيينة : محمّد بن مسعود ، قال : حدّثني عليّ بن الحسن ، قال :
هامش
( 1 ) في المصدر : عني .
( 2 ) في « ط » و « ع » والمصدر : الأحاديث .
( 3 ) في المصدر : قالوا : وما هو . قيل : وما هو ( خ ل ) .
( 4 ) في الحجريّة : الكلام القدري .
( 5 ) رجال الكشّي : 393 / 741 .