مشايخ الطائفة ، ولسان الامامية ورئيس الكلام والفقه والجدل . كان أوحد في جميع فنون العلوم ، الأصولين ، والفقه والأخبار ، ومعرفة الرجال ، والقرآن ، والتفسير ، والنحو ، والشعر ، ساد في ذلك كله . وكان يناظر أهل كل عقيدة ، مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهيّة ، والرّتبة الجسيمة عند الخلفاء العباسية . وكان قوّىّ النفس ، كثير المعروف والصدقة ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، يلبس الخشن من الثياب . وكان بارعا في العلم وتعلميه ، ملازما للمطالعة والفكرة . وكان من أحفظ النّاس .
ثم قال : حدّثنى رشيد الدين المازندراني [ ابن شهرآشوب ] : حدّثنى جماعة ممّن لقيت ، أنّ الشيخ المفيد ما ترك كتابا للمخالفين الّا وحفظه وباحث فيه ، وبهذا قدر حلّ شبه القوم . وكان يقول لتلامذته : لا تضجروا من العلم ، فإنّه ما تعسّر الّا وهان ، ولا يأبى الّا ولان . لقد أقصد الشيخ من الحشويّة والجبرية والمعتزلة ، فأذلّ له حتى آخذ منه المسألة أو أسمع منه . وقال آخر : كان المفيد من أحرص الناس على التّعليم ، وإن كان ليدور على المكاتب وحوانيت الحاكة ، فليمح الصّبىّ الفطن ، فيذهب إلى أبيه وامّه حتى يستأجره ، ثمّ يعلّمه ، وبذلك كثر تلامذته . وقال غيره : كان الشيخ المفيد ذا منزلة عظيمة من السلطان ، ربما زاره عضد الدولة ، وكان يقضى حوائجه ويقول له : اشفع تشفع . وكان يقوم لتلامذته بكلّ ما يحتاجون اليه . وكان المفيد ربعة ، نحيفا ، أسمر . وما استغلق عليه جواب معاند الا فزع إلى الصلاة يسأل الله فييسّر له الجواب . عاش ستا وسبعين سنة . ، وصنّف أكثر من مائتي مصنّف . وشيّعه ثمانون ألفا . وكانت جنازته مشهودة .
تاريخ الاسلام ، 400 - 420 ، ص 333
قال الذهبي في السير : ذكره ابن أبي طىّ في تاريخ الاماميّة ، فأطنب وأسهب ، وقال : كان أوحد في جميع فنون العلم : الأصلين ، والفقه ، والاخبار ، ومعرفة الرجال ، والتفسير ،
و
الحاوي في رجال الشيعة الإمامية — صفحة 88
مساهمون: يحيى ابن أبي الطيء الحلبي
ص٨٨