يا أهل الكوفة ، أنتم محل محبّتنا ، ومنزل مودّتنا ، أنتم الّذين لم تتغيروا عن ذلك ، ولم يثنكم ذلك تحامل أهل الجور عليكم ، حتّى أدركتم زماننا ، وأتاكم اللّه بدولتنا ، فأنتم أسعد النّاس بنا ، وأكرمهم علينا ، وقد ردتكم في أعطياتكم مئة درهم ، فاستعدوا ، فأنا السّفاح المبيح ، والثّائر المبير » « 1 » . وبذلك ختم أبو العبّاس خطبته بالوعود والوعيد « 2 » .
صعد داود بن عليّ ، عمّ الخليفة أبي العبّاس ، إلى المنبر ، فخطب خطبة طويلة ، بدأها بحمد اللّه أن أعاد إلى بنيّ العبّاس ميراثهم عن الرّسول .
فقال : الحمد للّه ، شكرا ، شكرا ، شكرا ، الّذي أهلك عدونا ، وأصار إلينا ميراثنا من نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . وبذلك استند العبّاسيون في توليهم الخلافة على ميراث العبّاس عمّ الرّسول ، ولم يسندوا إلى تلك الوصّية التّي أفضى بها أبو هاشم بن محمّد بن الحنفيّة ، وإلى الإمام العبّاس محمّد بن عليّ ، فقد كانت الشّيعة الإماميّة تنكر وتستنكر هذا العهد .
واصل داود بن عليّ خطبته ، فحمد اللّه أن « رجع الحقّ إلى نصابه في أهل بيت نبيّكم » . وقال أنّ العبّاسيّين لم يخرجوا طلبا للدّنيا ، ولكن لأنّ بنيّ أميّة قد أغتصبوا الخلافة ، وغضبا لما لحق بنيّ عمّهم ، أي العلويّين ، فقال : « وإنّما
هامش
( 1 ) انظر ، يذكر نيكلسون في كتابه. 352 . P ; sbarA eht fO . tsiH . tiLإنّ لفظ السّفاح معناه الرّجل المناح الكثير العطايا ، وقد أطلق اللّفظ على بعض شيوخ القبائل في الجاهليّة .
( 2 ) انظر ، نصّ الخطبة في ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 39 و 81 - 83 و ، الذّهبي ، تأريخ الإسلام :
8 / 337 ، البلاذري ، أنساب الأشراف : 3 / 173 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ في التّأريخ : 4 / 324 و :
5 / 411 - 444 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 41 - 44 ، السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 257 .
( 3 ) انظر ، المصادر السّابقة .