كان عبداح بن العبّاس قد انتقل إليها « 1 » .
توتر العلاقات بين العبّاسيّين والأمويّين :
ولكن العلاقات توترت بين عليّ بن عبد اللّه والخليفة الوليد بن عبد الملك ، فقد أرادت إحدى نساء عبد الملك ، وهي لبابة بنت عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، أن تغادر بلاد الشّام بعد وفاة عبد الملك ، لعدم وجود محرم لها هناك ، فتزوّجها عليّ ابن عبد اللّه ليكون لها محرما ، وخاصّة أنّها من نساء بنيّ هاشم .
وغضب الوليد لهذا الزّواج ، لأنّها كانت بمنزلة أمّه ، واستدعى عليّا إليه ، وعنّفه ووبّخه ، ثمّ أمر بضربه سبعين سوطا ، ونفاه من الشّام إلى قرية الحميمة ، حيث حدّد إقامته فيها ، فلا يغادرها إلّا لتأدية الحجّ « 2 » .
كانت هذه الأزمة التّي وقعت بين الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك والزّعيم العبّاسيّ عليّ بن عبد اللّه ، هي بداية العداء السّافر بين البيت العبّاسيّ والدّولة الأمويّة ، وكان عليّ بن عبد اللّه قد غضب غضبا شديدا لجلده على ذلك النّحو ، حتّى أصبح يهاجم الخليفة والدّولة الأمويّة ويطالب بالخلافة للعبّاسيّين .
وترامت أقوال عليّ إلى الوليد فغضب لذلك ، وأمر بالقبض على الزّعيم العبّاسيّ ، ثمّ أمر بجلده مرّة أخرى ، والطّواف به على ظهر جمل في الطّرقات للتّشهير به ، والمنادي يصيح : « هذا عليّ بن عبد اللّه الكذّاب » ثمّ حدّد إقامته في قرية الحميمة ، حيث ظلّ مقيما عشر سنوات ، حتّى توفّي الوليد فعاد عليّ إلى تجوله في مدن الشّام « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر ، ابن خلّكان ، وفيّات الأعيان : 2 / 438 .
( 2 ) انظر ، ابن خلّكان ، وفيّات الأعيان : 2 / 438 .
( 3 ) انظر ، ابن خلّكان ، وفيّات الأعيان : 2 / 439 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 147 ، الوافي