أمّا الجناحية « 1 » فهي نسبة إلى جعفر بن أبي طالب الّذي اشتهر باسم ذي الجناحين .
أمّا الحارثية « 2 » فهي نسبة إلى عبد اللّه بن الحارث ، أبرز دعاة ابن معاوية .
شهدنا أبا جعفر المنصور ، ابن الإمام محمّد بن عليّ العبّاسيّ ، وقد أصبح من ولاة عبد اللّه بن معاوية ، ولكنّنا نراه بعد قتل ابن معاوية يجمع الأموال التّي في يده ، ويرسلها إلى البصرة ، ثمّ يغادر ( إيزج ) عن طريق الأهواز ، وقبض عليه الوالي الأموي سليمان بن حبيب وضربه أربعين سوطا حتّى يسلّم إليه الأموال التّي جمعها ، وكاد يقتله لولا تدخل كاتبه أبي أيوب المورياني الّذي قال للوالي :
« أيّها الأمير لا تقتله فأنّ الخلافة إن بقيت أموية ، فلا يسوغ لك قتل رجل من بنيّ عبد مناف ، وإن صار الملك إلى بنيّ هاشم ، فلن تكون بلاد الإسلام لك بلادا إن قتلته » « 3 » ، وعدل الوالي عن قتل المنصور واكتفى بسجنه وما لبث أن أطلقت سراحه جماعة من العرب من المضرية ، فخرج إلى البصرة حيث حاز أمواله ، ثمّ خرج إلى الحميمة ليشارك أخاه الإمام إبراهيم جهوده في هذه المرحلة الحاسمة التّي تمر بها الدّعوة العبّاسيّة بعد إخفاق الحركة الشّيعيّة .
أدى إخفاق حركة ابن معاوية إلى أن الدّعوة العبّاسيّة قد بدأت تسلك طريقا
هامش
( 1 ) يرى الشّهرستاني : أنّ آراء الجناحية كانت هي السّبب في ظهور تعاليم الزّندقة في العراق في العصر العبّاسيّ الأوّل وخاصّة تعاليم الخرميّة والمزدكية .
انظر ، الملل والنّحل : 1 / 250 وما بعدها .
( 2 ) كان أبو الحارث زنديقا ، وذهب الحارث إلى تناسخ الأرواح وقال : أنّ اللّه نور وقد انتقل إلى ابن معاوية ودعا إلى الإباحيّة وأباح الخمر والميتة والزّنا وغيرها من المحرمات وأسقط العبادات .
انظر ، تعاليم هذه الفرقة في كتاب الفرق بين الفرق للبغدادي : 150 وما بعدها .
( 3 ) انظر ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 98 .