الأموي على نفسه ، ممّا أتاح الفرصة لعبد اللّه بن معاوية للنّهوض بحركته ويبدو أنّه أعتز بقوته واتّساع نفوذه فتحول عن الدّعوة إلى الرّضا من آل محمّد ، ودعا إلى نفسه « 1 » .
نجح مروان بن محمّد « 2 » في الوصول إلى الخلافة ، وتفرغ لمواجهة الحركة العلوية فبعث بجيش أموي لقتال عبد اللّه بن معاوية الّذي رأى إزاء تخاذل أصحابه أن ينسحب إلى خراسان « 3 » .
وأصبح الموقف حرجا بين عبد اللّه بن معاوية وشيعته وبين العبّاسيّين ، فقد أصبحت خراسان موطن الدّعوة العبّاسيّة . وأصبحت هناك حركتان تختلفان في تعاليمها وتنظيماتهما وزعمائهما . ولم يفطن عبد اللّه بن معاوية إلى هذه الاختلافات الجوهرية ، حتّى أنّه لجأ إلى أبي مسلم الخراساني ، داعية العبّاسيّين ، يطلب منه النّصرة والمعاونة ، ولكن أبا مسلم خيّب ظنّه ، فقد أدرك خطورة ابن معاوية على الدّعوة العبّاسيّة ، إذ نجح في استمالة عدد كبير من أهل خراسان الّذين يرى أبو مسلم قصر ولائهم على دعوته العبّاسيّة ، ولذا أقدم أبو مسلم على القبض على ابن معاوية وسجنه ، ثمّ قتله « 4 » .
ولنا أن نتساءل :
هل كانت الدّعوة العبّاسيّة هي السّبب المباشر لإخفاق حركة ابن معاوية ؟ :
لا شكّ أنّه كانت هناك عوامل عديدة « 5 » تكاتفت على إضعاف هذه الحركة
هامش
( 1 ) انظر ، المصدر السّابق : 165 .
( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 9 / 50 .
( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 9 / 50 ، العمري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 99 .
( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 168 .
( 5 ) نذكر منها تخاذل الشّيعة ، وتخلي عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز والي الكوفة عن مناصرته ، وسوء