جدّك » « 1 » . وقال : « من خالف فأضروا عنقه » « 2 » . ولا بدّ من قبول ذلك . فاضطر عليّ الرّضا إلى النّزول على رأي الخليفة « 3 » . ويرى صاحب الفخري أنّ الفضل بن سهل هو « القائم بهذا الأمر ، والمحسن له » « 4 » .
تمّت البيعة لعليّ الرّضا بولاية العهد في شهر رمضان سنة ( 201 ه ) ، فقد خرج الفضل بن سهل إلى النّاس يعلمهم بأمر البيعة ، ويأمرهم بطرح السّواد ، شعار العبّاسيّين ، واتّخاذ الخضرة شعارا لهم « 5 » ، ويذكر أنّ المأمون قد أنعم عليهم برزق سنة وأنّ الاحتفال الرّسمي بالبيعة سيكون بعد أسبوع .
وفي اليوم المحدد ، تمّت البيعة لعليّ الرّضا رسميّا ، في رمضان سنة ( 201 ه ) ، وحضر الاحتفال القواد والقضاة ووجوه القوم « 6 » . وأمر المأمون ابنه العبّاس أن يكون أوّل ممّن يبايع عليّ الرّضا ، وتوافد العلويون وبعض العبّاسيّين يبايعون ويأخذون جوائز الخليفة ، ثمّ تعاقب الخطباء والشّعراء يشيدون بعليّ الرّضا ، ويحمدون للمأمون البيعة له بولاية العهد ، ثمّ طلب المأمون من عليّ الرّضا أن يخطب في النّاس ، فخطب خطبة شديدة الإيجاز :
هامش
( 1 ) انظر ، النّيسابوري ، روضة الواعظين : 225 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 375 و 563 ، نبيلة عبد المنعم داود ، نشأة الشّيعة الإماميّة : 227 .
( 2 ) انظر ، المصادر السّابقة .
( 3 ) انظر ، المصدر السّابق : 563 ، ويرجع تردد عليّ الرّضا إلى ( علم الجفر ) الّذي وضعه الإمام جعفر الصّادق ، والّذي يتنبأ بعدم تمام الأمر لعليّ الرّضا . انظر ، المجدي في أنساب الطّالبين : 198 .
( 4 ) انظر ، المجدي في أنساب الطّالبين : 198 .
( 5 ) كتب الفضل إلى أخيه الحسن « يأمره بطرح السّواد ، وأن يلبس الخضرة ، ويجعل الأعلام والقلانس خضرا ، ويطالب النّاس بذلك ، وكاتب فيه جميع عمّاله » . انظر ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 312 ، اليعقوبي : 7 / 176 .
( 6 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 111 .