البيعة لعليّ الرّضا بولاية العهد :
كان المأمون موفقا في إختيار ولي عهده ، فهو ابن الإمام موسى الكاظم وكان مولده في سنة ( 153 ه ) « 1 » ، واشتهر بالعلم والتّقوى والورع . وعاش عليّ في حياة أبيه خمسا وثلاثين سنة ، معظمها في عهد الرّشيد يرقب من بعيد ما يحل بأبيه موسى على يد الرّشيد « 2 » ، وقد لجأ عليّ إلى التّقية والكتمان لينجو بنفسه من المصير الّذي انتهى أبوه إليه . وعاش عليّ بعد أبيه عشرين سنة وهو الإمام بعد أبيه ، واختلفت آراء الشّيعة ، وكثرت المذاهب وتعدّدت الفرق فبين من رجع في الإمامة إلى غيره من اخوته ، وبين من قال بأنّ الإمام غائب وسيظهر بعد حين إلى النّاس ، وفرقة من الشّيعة قالت بإمامته وهم الخواصّ الّذين سمعوا من أبيه النّص
هامش
هذه المصادر وغيرها تؤكّد على أنّ الإمام الرّضا رفض الولاية ولكن قبلها بعد التّهديد ، ولذا قال المأمون له : ما استقدمناك بإختيارك ، فلا نعهد إليك بإختيارك ، واللّه إن لم تفعل ضربت عنقك . . . وقال الإمام عليه السّلام : . . . قد علم اللّه كراهتي لذلك ، فلمّا خيّرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل ، ويحهم . . . ودفعتني الضّرورة إلى قبول ذلك ، على إجبار وإكراه ، بعد الإشراف على الهلاك . . . .
هذا جوابه عليه السّلام على سؤال الرّيّان . أمّا جوابه لأبي الصّلت فقال : وأنا رجل من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أجبرني على هذا الأمر وأكرهني عليه . . .
وها هو أحمد أمين في صخى الإسلام : 3 / 294 يقول : . . . وألزم الرّضا بذلك ، فامتنع ثمّ أجاب . . . وقال القندوزي في ينابيع المودّة : 284 : إنّه قبل ولاية العهد ، وهو باك حزين . . . وقال المسعودي في إثبات الوصّية : 205 : . . . فألحّ عليه فامتنع ، فأقسم فأبرّ قسمه . . . وقال عليه السّلام : . . . إنّي قد أجبت ، امتثالا للأمر وإن كان الجفر والجامعة يدلّان على ضدّ ذلك . إذا لم يكن المأمون جادّا في عرضه للخلافة ولا الإمام عليه السّلام راضيا بها لأنّ ولاية الأمر هي من قبل اللّه في الأصل لا من قبل المأمون .
وورد في أمالي الصّدوق : 525 ح 13 قوله عليه السّلام بعد أن رفع يديه إلى السّماء وقال : أللّهمّ إنّك تعلم أنّي مكره مضطرّ ، فلا تؤاخذني كما لم تؤاخذ عبدك ونبيك يوسف حين دفع إلى ولاية مصر .
( 1 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 4 / 28 .
( 2 ) انظر ، النّوبختي ، فرق الشّيعة : 81 .