الدّعوة الإسماعيليّة فأراد أن يقضي عليها « 1 » . وكان الإمام عبد اللّه الرّضي قد بدأ نشاطا واسعا ، ولذا قرب المأمون إليه عليّ الرّضا وبايعه بولاية العهد .
إجابات على التّساؤلات :
هذه هي آراء بعض المؤرّخين والكتّاب ، عرضناها لتقف على وجهات النّظر المختلفة . ونستطيع الآن أن نقف منها جميعا موقفا وسطا ، فنقول إنّ المأمون كان من أفاضل الخلفاء العبّاسيّين ، وأنّه كان ينظر إلى عليّ بن أبي طالب ، نظرة تقدير وأنّه كان لا يرغب في إراقة دماء العلويّين ، ولا يريد أن يذهب مذهب أسلافه من الخلفاء العبّاسيّين في اضطهاد الشّيعة وتتّبعهم ، وأنّه كان يود التّقرب بين فرعي البيت الهاشمي العبّاسيّين والعلويّين ، ويضع حدّا لهذا العداء التّقليدي « 2 » . ولكنّنا نرى من ناحية أخرى ، أنّ إقدام المأمون على البيعة لعليّ الرّضا بولاية العهد ، ونقله بذلك الخلافة من البيت العبّاسيّ إلى البيت العلوي ، كان بدوافع سياسيّة ، إذ أراد تدعيم خلافته ، وتجنب قيام المزيد من الحركات الشّيعيّة في وجهه ، كما أراد إرضاء أهل خراسان « 3 » وقد تحقق من ميولهم العلويّة ، وتخليص الدّولة العبّاسيّة من مشاكلها الدّاخلية .
كان المأمون من خيرة الخلفاء العبّاسيّين ، فقد قال المسعودي عنه أنّه جمع
هامش
( 1 ) انظر ، النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 2 / 391 .
( 2 ) انظر ، ابن طولون ، الشّذرات الذّهبية : 97 .
( 3 ) كان المأمون قد اتّخذ مرو بخراسان مركزا لخلافته ، ويعتبر الدّكتور الدّوري ( العصر العبّاسيّ الأوّل :
214 ) . ذلك مظهرا لسياسة جديدة انتهجها المأمون ، ثمّ كان تحول المأمون إلى بغداد بعد ست سنوات إنقلابا سياسيّا على السّياسة التّي تمثلها العاصمة الأولى مرو .