وقت يضطهدهم فيه الخلفاء الأمويون وولاتهم ، وعبد اللّه بن الزّبير ، على السّواء .
ظهور جماعة الشّيعة الكيسانيّة :
ثمّ بدأت مرحلة جديدة ، حين أراد المختار تطوير آراء الشّيعة ، ممّا يحقق له السّلطة والنّفوذ ، وممّا يرضي أتباعه وأنصاره من الموالي الفرس . أمّا الهدف الأوّل ، فيبدو في دعوة المختار إلى أنّ الدّين طاعة رجل ، حتّى حملهم ذلك تأويل الأركان الشّرعية من الصّلاة والصّيام والزّكاة والحجّ ، وغير ذلك على رجال فحمل بعضهم على ترك القضايا الشّرعيّة بعد الوصول إلى طاعة الرّجل :
وحمل بعضهم على ضعف الإعتقاد بالقيامة ، وحمل بعضهم على القول بالتّناسخ والحلول ، والرّجعة بعد الموت . فمن مقتصر على واحد معتقد أنّه لا يموت ، ولا يجوز أن يموت حتّى يرجع . ومن يعتقد حقيقة الإمامة إلى غيره ، ثمّ متحسر عليه ، متحير فيه ، ومن مدع حكم الإمامة وليس من الشّجرة « 1 » .
كما ذهب المختار إلى أنّه يجوز البداء على اللّه تعالى « 2 » ، ولذا كان المختار « إذا وعد أصحابه بكون شيء وحدوث حادثة فإن وافق كونه جعله دليلا على صدق دعواه ، وإن لم يوفق قال بدا لربّكم ، وكان لا يفرق بين النّسخ والبداءة » « 3 » .
وروي ابن الأثير : أنّ المختار اشترى كرسيا قديما من بائع زيت ، وأزال منه
هامش
( 1 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 236 . ويقول الشّهرستاني في آخر هذا النّص عن المختار وأتباعه « وكلّهم خياري متقطعون ، ومن اعتقد أنّ الدّين طاعة رجل ولا رجل له فلا دين له » .
( 2 ) انظر ، فسرّ الشّهرستاني معاني البداء فقال : « البداء في العلم وهو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراد وحكم . والبداء في الأمر وهو أن يأمر بشيء ثمّ يأمر بعده بخلاف ذلك ، ومن لم يجوز النّسخ ظنّ أنّ الأوامر المختلفة في الأوقات المختلفة متناسخة » . انظر ، الملل والنّحل : 1 / 237 - 238 .
( 3 ) انظر ، الملل والنّحل : 1 / 237 - 238 .