سمّوه ، ثمّ يقول الطّبري فما مكث يحيى بعد هذا إلّا شهرا حتّى مات » « 1 » .
أمّا المسعودي فقد روى رواية غريبة فقال : أنّ يحيى ألقي في بركة فيها سباع قد جوّعت فأمسكت عن أكله ولاذت بناحيته وهابت الدّنو إليه ، فبنى عليه ركن بالجص والحجر وهو حيّ « 2 » . ويرى الخطيب البغدادي أنّ يحيى مات مسموما فيقول : أنّه سقي السّم . فشكا ذلك إلى الرّشيد فدعا به إلى مجلسه ، وقال : إنّ هذا يدّعي بأنّي سقيته السّم ، فو اللّه لو رأيت عليه القتل لضربت عنقه وعليّ أيمان البيعة إن كنت سقيته السّم ، ولا أمرت أحدا بسقيه « 3 » .
واتّفق اليعقوبي والإصفهاني ، في أنّ يحيى بن عبد اللّه مات جوعا وعطشا فروى اليعقوبي « 4 » أنّ الموكل بسجن يحيى منعه من الطّعام أيّاما ، فمات جوعا ، وروى الإصفهاني « 5 » أنّ هارون الرّشيد خرج إلى سجن يحيى بن عبد اللّه فأمر بضربه مئة عصا ويحيى يناشده اللّه والرّحم والقرابة من الرّسول عليه الصّلاة والسّلام . ثمّ سأل عن جرايته فأخبروه أنّها أربعة أرغفة وثمانية أرطال ماء ، فأمر بتخفيضها إلى النّصف ثمّ عاد الرّشيد بعد أيّام فأمر بضرب يحيى مئه عصا أخرى ، ثمّ أمر بتخفيض الجراية إلى النّصف حتّى هلك يحيى جوعا وعطشا « 6 » .
وهكذا كانت نهاية حياة يحيى ، وقد اختلف في هذه النّهاية عن أسلافه الزعماء العلويّين الّذين ثاروا في وجه الدّلولة العبّاسيّة ، فقد أستشهد هؤلاء
هامش
( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 454 .
( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 252 .
( 3 ) انظر ، البغدادي ، تأريخ بغداد : 14 / 110 .
( 4 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 422 .
( 5 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 441 .
( 6 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 319 - 320 ، بحار الأنوار : 48 / 186 .