في استدعاء يحيى بن عبد اللّه من سجنه ليشهد هذا المجلس « 1 » .
وبدأ المجلس بأن قدم مسرور خادم الرّشيد العهد لمحمّد بن الحسن ليبدي رأيه فيه .
فقال : هذا أمان مؤكد لا حيلة فيه « 2 » ، وأبدى الخليفة الرّشيد غضبه وعارض الرّأي ، فقال ابن الحسن للخليفة : ما تصنع بالأمان ، لو كان محاربا ثمّ ولي كان أمنا ؟ . وانتزع مسرور عهد الأمان من يدي أبي الحسن وأعطاه لأبي البحتري فنظر فيه لحظة ثمّ قال : هذا باطل منتقض قد شقّ عصا الطّاعة وسفك الدّم فأقتله ودمه في عنقي ، وأبدى الرّشيد سروره وقال لأبي البحتري : أنت قاضي القضاة وأنت أعلم بذلك . ومزّق أبو البحتري الأمان . وأراد أحد ممّن حضروا المجلس من آل الزّبير وهو بكّار بن عبد اللّه مصعب الزّبيري ، تملق الخليفة ، فصاح في وجه يحيى بن عبد اللّه : شققت العصا ، وفارقت الجماعة ، وخالفت كلمتنا وأردت خليفتنا ثمّ أمر الرّشيد بإعادة يحيى إلى سجنه « 3 » .
مصير السّجين :
اختلف المؤرّخون في مصير يحيى بن عبد اللّه فروى الطّبري : « أنّ يحيى كان حين حضر هذا المجلس الّذي أشرنا إليه قليلا ، وقد لاحظ الرّيد ذلك فقال لمجالسيه بعد انصراف يحيى : أما ترون به أثر علّة ، هذا إن مات قال النّاس
هامش
( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 454 ، كانت حاشية الخلفاء العبّاسيّين تضم كثيرا من الفقهاء وهي ظاهرة عبّاسيّة .
( 2 ) كان يحيى بن عبد اللّه قد عرض عهد الأمان على مالك بن أنس في المدينة وعلي ابن الدّراوردي فأكّدا صحته . انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 480 .
( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 454 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 479 - 480 .