يحيى بن عبد اللّه :
وصف الإصفهاني « 1 » يحيى بن عبد اللّه فقال عنه : وكان حسن المذهب والمهدي مقدّما في أهل بيته بعيدا ممّا يعاب على مثله ، وقد روى الحديث كما روى الإصفهاني أيضا ، أنّ يحيى كان موضع تقدير الإمام مالك بن أنس ، فكان الإمام يقوم له عن مجلسه ويجلسه بجانبه « 2 » .
بعد موقعة فخّ توارى يحيى عن الأنظار وظل ينتقل بين كثير من البلاد ، حتّى استقر في بلاد الدّيلم . ورى الإصفهاني « 3 » أنّ الفضل بن يحيى البرمكي كان عالما بموضع يحيى بن عبد اللّه وأنّه أحسن معاملته وأمّنه على نفسه ، فروى : « أنّ يحيى ابن عبد اللّه بن الحسن لمّا قتل أصحاب فخّ كان في قبلهم فأستتر مدّة يجول في البلدان ، ويطلب موضعا يلجأ إليه وعلم الفضل بن يحيى بمكانه في بعض النّواحي . فأمره بالانتقال عنه وقصد الدّيلم وكتب له منشورا ألّا يتعرض له أحد » .
ظهر يحيى بن عبد اللّه في بلاد الدّيلم حيث كثر أنصاره وقدم إليه كثير من الأنصار من المناطق المجاورة « 4 » .
وقد نتساءل : لماذا أختار يحيى بن عبد اللّه بلاد الدّيلم لتكون مركزا لحركته ؟ .
ويوضّح الإصفهاني سبب ذلك فيروي أنّ رجلا توجّه إلى يحيى بالسؤال فقال :
هامش
( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 463 ، يحيى بن عبد اللّه بن الحسن المثنّى : ( 175 ه ) سجنه هارون الرّشيد إلى أن مات .
( 2 ) انظر ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 84 ، كان الإمام جعفر الصّادق من أساتذة يحيى بن عبد اللّه رغم اختلافهما في المذهب والتّعاليم . انظر ، ابن العماد ، شذرات الذّهب : 1 / 22 .
( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 465 .
( 4 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 176 ، المصابيح ، لأحمد بن إبراهيم : 491 ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة ، من هم الزّيديّة ، السّيّد يحيى بن عبد الكريم الفضيل : 87 و 140 .