هامش
فقال أبو يوسف لعيسى : هبه نصفها ، ولا حنث في ذلك ، لأنّك ما بعتها كلّها ولا وهبتها كلّها .
ففعل عيسى ، وحملت الجارية إلى الرّشيد ، وهو في مجلسه .
فقال الرّشيد لأبي يوسف بقيت واحدة .
قال : وما هي ؟ .
قال : هي جارية ولا بدّ أن تستبرئ وإذا لم أبت معها ليلي هذا خرجت نفسي .
قال أبو يوسف : أعتقها فتصبح حرّة ، واعقد عليها بعد العتق فإنّ الحرّة لا تستبرئ ، فأعتقها الرّشيد ، وعقد له عليها أبو يوسف ، وقبض مئتي ألف . . . كلّ ذلك حدث في ساعة واحدة ، وقبل أن يقوم الرّشيد من مكانه ! .
انظر ، وفيّات الأعيان : 4 / 254 ، وتأريخ بغداد : 14 / 253 .
وثالثا : عندما أفضت الخلافة بواسطة البيعة المقيتة ، وولاية العهد السّقيمة ، أخذت نزوات الرّشيد الّتي غاب عنها القانون الشّرعي والأخلاقي تطفو على السّطح ، فقد وقعت في نفسه جارية من جواري المهديّ فراودها عن نفسها .
فقالت : لا أصلح لك ، أنّ أباك قد طاف بي ، لكنّه شغف بها ، فأرسل إلى أبي يوسف قاضيه الشّهير والملقب ب « فقيه الأرض وقاضيها » ، فسأله الرّشيد : أعندك في هذا شيء ؟ .
وجاءه الجواب : « إهتك حرمة أبيك ، واقض شهوته ، وصيره في رقبتي » .
انظر ، تأريخ الخلفاء : 291 .
ورابعا : فهل أنّ قاضي القضاة صاحب دكان أو بقاليّة عندما يسأله الرّشيد أعندك شيء ؟ ومع الأسف الشّديد فعلا أصبح قاضي القضاة صاحب بقاليّة ، ولكنّ مائدتها من المواد المحرّمة الّتي لا يجوز التّكسب بها ؟ وفعلا أفتى القاضي الشّهير بفتواه لإرضاء شهوات الحاكم والخليفة ، وصاحب البيعة ، وولاية العهد والاختيار ، من قبل أهل الحلّ والعقد ، وأهل الشّورى ، و . . . و . .
وخامسا : لم يكتف بهذه الرّشيد ، بل أنّه ذات مرّة سأل قاضي القضاة : أنّي اشتريت جارية ، وأريد أن أطأها الآن قبل الاستبراء ، فهل عندك حيلة ؟ .
قال : نعم ! تهبها لبعض ولدك ، ثم . . .
اللّه أكبر ! هذا فقيه الأرض وقاضيها فلا تمنعه الدّراهم والدّنانير من أي فتوى ، أمّا الّذي كان يصلّي في كلّ يوم وليلة مئة ركعة كما تنقل الدّكتوره ، فقال : ( ولا بدّ للرّشيد أن يعجّل بها له قبل الصّبح ؟ .