والأئمّة الّذين يتولون هذه الإمامة إنّما يتولونها بوصّية من الرّسول . وقد أوصى الرّسول إلى عليّ ، وعليّ أوصى إلى الحسن ، والحسن أوصى إلى الحسين ، وهكذا حتّى يصل الأمر إلى الإمام جعفر الصّادق ، ومن بعده يكون الاختلاف بين الاثني عشرية وبين الإسماعيليّة ، فهؤلاء يقولون إنّها لإسماعيل ، وأولئك يقولون إنّها لموسى الكاظم ، ومن بعد موسى الكاظم لعليّ الرّضا ، ومن بعده لمحمّد الجواد ، ثمّ عليّ الهادي ، ثمّ للحسن العسكري ، ومن بعده لابنه محمّد ، وهو الإمام الثّاني عشر ، وهو المغيّب بسرّ من رأى الّذي ينتظر شيعته ظهوره « 1 » .
وتنادي الشّيعة الإماميّة بعصمة الأئمّة « 2 » . ويعرف أحد علماء الشّيعة « 3 » العصمة بأنّها الامتناع بالاختيار عن اقتراف الذّنوب والخطايا نتيجة لطف اللّه به ، وهو لطف يمتنع من يختص به عن فعل المعصية ولا يمنعه على وجه القهر ، أي أنّه لا يكون هناك مبرر لإرتكاب المعصية وترك الطّاعة رغم وجود القدرة عليهما . وما دام الإمام هو الوصي ، فلا بدّ أن يكون معصوما عن الخطأ والنّسيان ، فضلا عن المعاصي « 4 » وهذه العصمة تكون في الظّاهر ، والباطن ، وخلال تولية الإمامة ، وقبل إمامته ، فهي عصمة تصحبه منذ مولده « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر ، محمّد الحسين آل الكاشف ، أصل الشّيعة وأصولها : 73 وما بعدها ، أبو زهرة ، الإمام الصّادق :
188 - 189 .
( 2 ) انظر ، العصمة لغويّا ( المنع ) جاء في القرآن الكريم :سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِهود : 43 ، أي يمنعني ويقال أنّ أصل العصمة ( الحبل ) وكلّ ما أمسك شيئا فقد عصمه كقول اللّه عزّ وجلّ :وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِآل عمران : 103 ، ابن منظور ، لسان العرب : 15 / 296 .
( 3 ) انظر ، الشّيخ المفيد ، شرح عقائد الصّدوق : 114 ، الجيلاني ، توفيق التّطبيق : 16 .
( 4 ) انظر ، المرتضى ، الشّافي : 40 .
( 5 ) انظر ، الطّوسي ، تلخيص الشّافي : 319 .