ومن أبرز عوامل إخفاق حركة محمّد النّفس الزّكيّة ثمّ حركة أخيه إبراهيم تعجل محمّد في الظّهور وقيامة بالثّورة قبل أن تتوفر لها إمكانيات النّجاح ، وقبل إرساء دعائم وطيدة تحقق لها النّصر . ويبدو أنّ عبد اللّه بن الحسن كان يعلم رغبة ولديه محمّد وإبراهيم في التّعجيل بقيام الثّورة ، فكان ينصحهما دائما بالصّبر والتّريث ، فروى الإصفهاني : « أنّ محمّدا وإبراهيم كانا يأتيان أباهما مقيمين في هيئة الأعراب فيستأذنانه في الخروج ، فيقول : لا تعجلا حتّى تملكا » « 1 » .
وكان محمّد النّفس الزّكيّة نفسه حينما أعلن ثورته ، يدرك أنّه لم يحن بعد الأوان ولكنّه رضخ لإلحاح خاصّته وأصحابه الّذين دفعوه دفعا إلى إظهار أمره ، فقالوا له : ما تنتظر بالخروج ، واللّه ما تجد هذه الأمّة أحدا أشأم منك عليها ، وما يمنعك أن تخرج ولو وحدك « 2 » ، ويشير الطّبري إلى خروج محمّد قبل أن يأخذ للأمر أهبته ، فيقول : « أنّ محمّدا أخرج ، فخرج قبل وقته الّذي فارق عليه أخاه إبراهيم » « 3 » ، كما يقول الإصفهاني في أوّل الفصل الّذي عقده للحديث عن حركة محمّد وقتله : « وكان سبب عجلته بالخروج قبل أن يتم أمر دعاته الّذين أنفذهم إلى الآفاق . . . إلخ » « 4 » .
اعتمد محمّد النّفس الزّكيّة على محبّة النّاس لآل عليّ بن أبي طالب ، واعتقادهم أنّ بنيّ العبّاس قد اغتصبوا حقّهم في الخلافة ، إلى جانب بيعة بنيّ هاشم لمحمّد في أواخر العصر الأموي « 5 » ، وما كان يتّصف به من ورع وتقوى
هامش
( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 330 .
( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 330 .
( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 206 .
( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 330 .
( 5 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 349 ، الشّريف تاج الدّين ، غاية الاختصار : 12 .