تقدّم أحد رجال إبراهيم بالنّصيحة إليه ، فأشار عليه ألّا يتوجه لقتال عيسى ابن موسى بل يسلك طريقا آخر يوصله إلى الكوفة حيث يفاجيء أبا جعفر المنصور وأنهى نصيحته لإبراهيم بقوله : « إنّك غير ظافر على هذا الرّجل حتّى تأخذ الكوفة فإن صارت لك مع تحصنه بها لم تقم له بعدها قائمة « 1 » . وأشارت الزّيديّة « 2 » على إبراهيم برفض هذه الفكرة واعتبرت هذه الخطّة من فعال السّراق . تقدم رجل آخر إلى إبراهيم يدعى عبد الواحد بن زياد باقتراح آخر ، فقال : « فأرجع إلى البصرة ، ودعنا نقاتل عيسى فإن هزمنا أمددتنا بالإمداد » .
واعترضت الزّيديّة أيضا على هذا الاقتراح وقالت : « أترجع عن عدوّك وقد رأيته ؟ فعود الرّجل النّصيحة فاقترح على إبراهيم حفر خندق حول معسكره فأعترضت الزّيديّة أيضا على الاقتراح وقالت : أتجعل بينك وبين اللّه جنّة » « 3 » .
فتقدم الرّجل باقتراح أخير ، فقال لإبراهيم : « اجعل عسكرك كراديس ، إذا هزم منهم كردوس ثبت كردوس » فرفضت الزّيديّة هذا الاقتراح أيضا ، وقالت « لا نكون إلّا صفّا واحدا كما قال اللّه تعالى :
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
« 4 » .
التّقى الجيشان في ( باخمرا ) « 5 » وهي على ستّة عشر فرسخا من الكوفة ودارت معركة رهيبة ولحقت الهزيمة بقوات حميد بن قحطبة ، وكان على مقدّمة جيش عيسى بن موسى ، وسارع الجند العبّاسيون إلى الفرار فعرض لهم عيسى
هامش
( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 258 ، الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء : 9 / 40 .
( 2 ) انظر ، أنصار عيسى بن زيد الّذي كان منضمّا إلى إبراهيم .
( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 229 ، محسن الأمين ، أعيان الشّيعة : 2 / 179
( 4 ) الصّف : 4 .
انظر ، الإصفهاني : مقاتل الطّالبيّين ص : 344 ، ابن الأثير : الكامل في التّأريخ ج 5 ص : 229 .
( 5 ) انظر ، ياقوت ، معجم البلدان : 1 / 316 ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 69 .