في العلويّين بالحجاز « 1 » . وحانت لحظة الوداع ، فذكر أبو العبّاس عبد اللّه بأنّ ابنيه لم يبايعا بعد له بالخلافة ، وأنّه أصبح يشك في أمرهما ويتوجس منهما خيفة .
فقال عبد اللّه : يا أمير المؤمنين ! ما عليك من ابنيّ شيء تكره .
فقال أبو العبّاس : وبك أثق وعلى اللّه أتّكل « 2 » .
عاد الوفد العلوي إلى المدينة ، ففرّق عبد اللّه بن الحسن الأموال التّي أعطاها له الخليفة أبو العبّاس بين العلويّين ، فأبدوا سرورهم وفرحهم واستنكر عبد اللّه هذا السّرور فسألهم : أفرحتم ؟ .
فأجابوا : وما لنا لا نفرح بما كان محجوبا عنّا بأيدي بنيّ مروان حتّى أتى اللّه بقرابتنا وبنيّ عمّنا ، فأصاروه إلينا ؟ .
فغضب عبد اللّه وقال : أفرضيتم أن تنالوا هذا من تحت أيدي قوم آخرين ؟ « 3 » .
وانتقلت هذه العبارات من المدينة إلى مسامع أبي العبّاس وأبي جعفر المنصور في العراق ، فثار غضبهما ، إذ لم تجد سياسة المهادنة وإغداق الصّلات على العلويّين في كسب ولائهم . ولكن الأخوين العبّاسيّين لم يجدا بدّا من السّكوت وإرجاء أمر العلويّين إلى حين ، فقد كانت الدّولة العبّاسيّة الوليدة تواجه كثيرا من المشكلات .
غير أنّ أبا جعفر المنصور حين تولّى الخلافة كان أبعد نظرا ، وأحزم أمرا من أخيه وهو يعلم أنّ التّخاذل في مثل هذا الموقف ، يؤدي حتما إلى نتيجة لا تحمد عقباها ، وليس من الحكمة في راية أن يترك هذا النّشاط على عواهنه « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر ، ابن عبد ربّه ، العقد الفريد : 5 / 24 ، هذا الصّيرفي هو ( ابن مقرن ) .
( 2 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 370 .
( 3 ) انظر ، ابن عبد ربّه ، العقد الفريد : 5 / 75 .
( 4 ) انظر ، الجومرد ، أبو جعفر المنصور : 181 .