الحسن هو الّذي يعلم وحده مكان إختفائهما « 1 » .
وتوجّه أبو العبّاس إلى الحسن بالسّؤال عن مكان محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم فقال الحسن : يا أمير المؤمنين ، أكملك على هيبة الخلافة ، أو كما يكلّم الرّجل ابن عمّه ؟ .
فأجاب أبو العبّاس : بل كما يكلّم الرّجل ابن عمّه ، فإنّك وأخاك عندي بكلّ منزلة .
فقال الحسن : إن قدّر اللّه لمحمّد وإبراهيم أن يليا من هذا الأمر شيئا فجهدت وجهد أهل الأرض معك أن يردوا ما قدّر لهما أتردونه ؟ .
فأجاب العبّاس بالنّفي .
فقال الحسن : فأنشدك اللّه إن كان لم يقدر لهما أن يليا هذا الأمر شيئا فاجتمعا وأجتمع أهل الأرض معهما على أن ينالا ما لم يقدّر لهما ، أينالانه ؟ .
فأجاب أبو العبّاس أيضا بالنّفي « 2 » .
وأبدى أبو العبّاس اقتناعه بمقالة الحسن ، أو تظاهر بالإقتناع .
فقال الحسن : يا أمير المؤمنين ففيم تنغيصك على هذا الشّيخ - أي عبد اللّه - نعمتك التّي أوليته وإيّانا معه ؟ .
فقال أبو العبّاس : فلست بعارض لذكرهما بعد مجلسي هذا ما بقيت ، إلّا أن يهيجني شيء فأذكره « 3 » .
وكان الخليفة أبو العبّاس قد بنى قصره الجديد في الهاشميّة وأراد الخروج إليه
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 96 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 174 .
( 2 ) انظر ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد : 7 / 194 .
( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 174 .