لم أحطّ به علماً ، فسلّمته إلى الرسول وبقيت أيّاماً لا يرفع لي رأس واغتممت ، فخرج إليّ :
قَد أَقَمناكَ مَكَانَ « 1 » أَبِيكَ فَاحمَدِ اللَّهَ . « 2 »
58 . كتابه عليه السلام إلى المفيد
ذكر كتاب ورد من الناحية المقدّسة - حرسها اللَّه ورعاها - في أيّام بقيت من صفر ، سنة عشر وأربعمئة على الشيخ المفيد ، أبي عبد اللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان « 3 »
هامش
( 1 ) . وفي الإرشاد : « مقام » بدل « مكان » .
( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 518 ح 5 ، الإرشاد : ج 2 ص 355 ، كشفالغمّة : ج 2 ص 450 ، بحارالأنوار : ج 51 ص 310 ح 31 .
( 3 ) . قال النجاشي : « محمّد بن محمّد النعمان . . . شيخنا وأُستاذنا رضي الله عنه ، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والفقه والعلم ، له كتب . . . » ( رجال النجاشي : ص 399 الرقم 1067 ) .
قال الشيخ : « محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد ، يُكنّى أبا عبد اللَّه ، المعروف بابن المعلّم ، من جهة متكلّمي الإمامية ، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته ، وكان مقدّماً في العلم وصناعة الكلام ، وكان فقيهاً متقدّماً فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاظر الجواب ، وله قريب من مئتي مصنّف كبار وصغار ، وفهرست كتبه معروف ، ولد سنة 338 ، وتوفّي سنة 413 ه ، وكان يوم وفاته يوماً لم يُرَ أعظم ؛ من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموافق . . . » ( الفهرست : ص 157 الرقم 696 ) .
وعدّه فيمن لم يروِ عنهم عليهم السلام ، قائلًا : « محمّد بن محمّد بن النعمان : جليل ، ثقة » ( راجع : رجال الطوسي : ص 449 الرقم 6375 ) .
قال السيّد الخوئي ذيل التوقيعات الثلاثة من الناحية المقدّسة : « أقول : هذه التوقيعات لا يمكننا الجزم بصدورها من الناحية المقدّسة ، فإنّ الشيخ المفيد جزم بقرائن أنّ التوقيع صدر من الناحية المقدّسة ، ولكن كيف يمكننا الجزم بصدوره من تلك الناحية على أنّ رواية الاحتجاج لهذين التوقيعين مرسلة . والواسطة بين الطبرسي والشيخ المفيد مجهول » ( معجم رجال الحديث : ج 18 ص 220 الرقم 11744 ) .
وقد حكى الشيخ البحراني في اللؤلؤة عن المحقّق النقّاد يحيى بن بطريق الحلّي في رسالته « نهج العلوم » أنّه التوقيع المبارك ، ترويه كافة الشيعة ونتلقّاه بالقبول ، كما حكي عنه أنّ مولانا صاحب الأمر - عجّل اللَّه فرجه - كتب إليه ثلاثة كتب في كلّ سنة كتاباً . . . ثمّ قال : « وهذا أوفى مدح وتزكية ، وأزكى ثناء ونظرية بقول إمام الأُمّة وخلف الأئمّة عليهم السلام . والّذي نقله في الاحتجاج اثنان فالثالث مفقود » .
قال السيّد بحر العلوم : « وقد يشكل أمر هذا التوقيع بوقوعه في الغيبة الكبرى ، مع جهالة حال المبلّغ ودعواه المشاهدة المنفية بعد الغيبة الكبرى ، ويمكن دفعه باحتمال العلم بمقتضى القرائن واشتمال التوقيع على الملاحم » ( الفوائد الرجالية : ج 3 ص 321 ) .