الحسين « 1 » عليه السلام في النصف من شعبان ، فلمّا كان سنة من السنين وردت العسكر قبل شعبان ، وهممت أن لا أزور في شعبان ، فلمّا دخل شعبان قلت : لا أدع زيارة كنت أزورها . فخرجت زائراً ، وكنت إذا وردت العسكر أعلمتهم برقعة أو برسالة ، فلمّا كان في هذه الدفعة قلت لأبي القاسم الحسن بن أحمد الوكيل : لا تعلمهم بقدومي ، فإنّي أُريد أن أجعلها زورة خالصة .
قال : فجاءني أبو القاسم وهو يتبسّم وقال : بُعث إليَّ بهذين الدينارين ، وقيل لي :
ادفعهما إلى الحُليسيّ ، وقل له : مَن كَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ عز وجل ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ .
قال : واعتللت بسُرّ مَن رَأى علّةً شديدةً أشفقت « 2 » منها ، فأطليت مستعدّاً للموت ، فبعث إليَّ بُستوقة فيها بنفسجين « 3 » ، وأُمرت بأخذه ، فما فرغت حتّى أفقت من علّتي ، والحمد للَّهربّ العالمين .
قال : ومات لي غريم فكتبت أستأذن في الخروج إلى ورثته بواسطٍ ، وقلت :
أصير إليهم حِدثان موته لعلّي أصل إلى حقّي ، فلم يُؤذن لي ، ثمّ كتبتُ ثانيةً فلم يُؤذن لي ، فلمّا كان بعد سنتين كتبَ إليَّ ابتداءً :
صِر إِلَيهِم .
فخرجتُ إليهم فوصل إليَّ حقّي . « 4 »
هامش
( 1 ) . كذا وفي بعض النسخ : « أزور الحير » والظاهر هو الأصوب ، وهو اسم القصر الّذي كان بسر من رأى ، فيه قبرالعسكريين عليهما السلام ، واللَّه أعلم .
وفي نسخة مدينة المعاجز : « كنت أزور العسكر » ( ج 7 ص 622 ح 2605 ) .
( 2 ) . في بعض النسخ : « أشفقت فيها » وأطلى فلان إطلاءً ، أي مات عنقه للموت ( كمال الدين : ج 2 ص 493 ) .
( 3 ) . بنفسجين : شيء يُعمل من البنفسج والأنجبين كالسكنجبين ( كمال الدين : ج 2 ص 494 ) .
( 4 ) . كمال الدين : ص 493 ح 18 ، الخرائج والجرائح : ج 1 ص 443 ، بحار الأنوار : ج 51 ص 331 ح 56 .