وهو كفر أهل العلم من المُتكلّمين والمُتفلسفين وبعض المُتصوّفة وأكثر النصارى ؛ حيث زعم الأوّلان أنّ اللَّه غيب ويدل عليه بالآيات ، والآخر أنّه سبحانه يحلّ في هياكل الكمّل كالمسيح وغيره من الأبرار « 1 » وزعم بعض الفرقة الثالثة أنّه سبحانه تطوّر بلباس « 2 » الأكوان واختفى بها « 3 » وأنّ المُمكنات عوارض الموجود الحقيقي الذي هو اللَّه تعالى بزعمهم .
وقد ردّ عليهم سيّد الشهداء عليه وعلى آبائه وأولاده شرائف الصلاة والثناء حيث قال في دعاء عرفة :
( كيف يُستدل عليك بما هو في وجوده مُفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ، حتى يكون هو المُظهر لك ، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك ، عميت عين لا تراك ولا تزال عليه رقيباً ) « 4 » .
وأمّا البرهان على ذلك من طريق الإيجاز : فهو أنَّ اختفاء شيء بشيء
شرح
قوله : واختفى . . .
ليس مُرادهم من اختفائه تعالى في ملابس الأكوان هو ما فهمه هذا العارف الجليل كما يظهر عند من تدبّر في كلماتهم كمال التدبّر ، بل مُرادهم احتجابه تعالى برهانه عن إدراك الخلائق وأوهامهم ، كما ورد : ( أنّ للَّه تعالى سبعين ألف حجاب من نُور وسبعين ألف حجاب من ظُلمة ) « 5 » والوجود وإن كان به ظهور كلّ شيء وكان مشهوداً لكلّ أحدٍ ، إلّا أنّه مع ذلك غير مدرك لأحدٍ ، وشهود الوجود المُطلق أيضاً لا يمكن إلّا بكسر أصنام التعيّنات وخرق الحُجب المُظلمات .
هامش
( 1 ) - كشف المراد : 227 ، شرح المقاصد 4 : 57 ، جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 218 .
( 2 ) - في نسخة « ل » : ظهر بطور بدل : تطوّر بلباس .
( 3 ) - « بها » ساقطة في « ل » .
( 4 ) - إقبال الأعمال : 349 .
( 5 ) - بحار الأنوار 55 : 34 / 10 - 12 .