تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فهذا جواب موجز : أي هذا الّذي قلت إِنّما هو جواب مُجمل عن بعض سؤالاتك وهو السؤال الثاني عن الحقائق الخمسة المصدّرة بقوله ما الواحد المتكثر إلى آخر الخبر . وأمّا الجواب المُفصّل : أي الجواب عن سؤالك الأوّل بأدنى تفصيل هو ما أقول : أن الكفر كفران : وجه التقديم والتأخير في السؤال والجواب أنَّ للسائل
شرح
قوله قدّس سرّه : وجه التقديم والتأخير . . . إلى آخره . وأيضاً إن الجواب عن طريق العلّة جواب عن المعلول ، فلانّ المعلول مُندرج في العلّة اندراج العقول التفصيليّة في العقل البسيط . وبعبارةٍ أخرى : أنّ العلّة صورة تماميّة المعلول ، وشيئيّة الشيء بصورته التامّة ، فالجواب عن الواحد المُتكثّر - الذي هو مقام العقل على تحقيق هذا العارف الكامل ، ومقام المشيّة المُطلقة على رأي هذا الفقير العاطل - جواب عن سائر الحقائق المسؤول عنها : أمّا على طريقنا فظاهر ؛ فإنّ المشيّة المُطلقة مقام فاعليّة الحقّ المُتعال ، وإلهيّة القيّوم ذي الجلال ، وقد ورد من طريق أهل بيت الوحي والتنزيل عليهم صلوات الرّب الجليل : ( خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة والمشيّة بنفسها ) « 1 » . وأما على طريقته - قدّس اللَّه نفسه - فلأنّ العقل أوّل صادر من ربّ العزّة وأوّل ظهور من مظاهر المشيّة ، على ما ساق إليه البراهين العالية ، وحقّق كمال التحقيق في الحكمة المُتعالية « 2 » وسائر مراتب الوجود من أنوار عالم الغيب والشهود صدورها بتوسّطه ، بل العقل صورة جميع العوالم وفعليّتها ، فالعلم بها علم بجميع العوالم ، فافهم وكن من الراشدين .
هامش
( 1 ) - أصول الكافي 1 : 85 / 4 ، التوحيد للصدوق : 147 - 148 / 19 . ( 2 ) - الأسفار 7 : 258 .